السبت، 28 أبريل 2018

مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتب الشاعر فتحي مهذب خاطرة بعنوان الميت الذي فر من التابوت

فتحي مهذب تونس

الميت الذي فرّ من التابوت.

الشمس تطلق النار في السماء.تصوّب كلاشينكوفها الأتوماتيكي نحو المشيعين. زخّات حارقة تهطل من هنا وهنا. العيون مرشوقة في التابوت مدقوقة بمسامير الخوف والرهبة.
الموت يلقي خطبة الوداع بكلمات ذات رنين يشبه صرير مفاصل العجوز. كلّ الأذان متماهية في صوفية نادرة .
بعد قليل يفتح غطاء التابوت وترمى الجثة في قاع النسيان كشيء غير محتف ومرحّب به. لم يعد صالحا الا للعتمة والنسيان.
الحياة تكره الأموات  والعاطلين عن الضوء وممارسة الحركة والفعل.
تقدّم كبيرهم لتأبين هذه الجثة المظلمة الجامدة .
أطنب في سرد مناقبه ونفي مثالبه ونزّله في أروع أيقونة .
كما لو أنّه قدّيس .
توقّف قطار الكلمات .نظر كلّ في مراة الأخر.
قال رجل نحيل كطيف :ليتقدم اربعة أشخاص .
أجابه شيخ قاب قوسين من الموت :أسرعوا.
تكاد الشمس تلتهم رؤوسنا وتفترس الميت والتابوت.
تقدّم أربعة شبّان في غلواء الشباب.
ساد المكان صمت القبور.
بيدين مرتعشتين فتح التابوت.
فجأة قفز الميت وارتمى على الأرض يتدحرج يمينا ويسارا انا لست ميتا أنا لست ميتا بينما افرنقع المشيعون وسقط أغلبهم أرضا في حالة اغماء.
فرّ الميت وبقي التابوت أمام الحفرة العميقة في انتظار ميت حقيقيّ.
وفشل ذئب الموت في قضقضة عظام فريسته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال

على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...