شجونُ الفؤادِ شداها فريدُ
و لم ينجُ منها كمانٌ و عودُ
و كلُّ الحناجرِ راحت تُغنِّي
و راحَ يُفتِّشُ عنه القصيدُ
فكلَّما أضواه ليلٌ تراهُ
بلحنٍ و عزفٍ و شدوٍ يجودُ
إذا ما أرادَ الغناءَ تداعت
حواليه من كلِّ أرضٍ حشودُ
سكارى بأوتارِ عودٍ عجيبٍ
و لم يرَ مثلَه هذا الوجودُ
يصوغُ الأحاسيسَ لحناً وشدواً
كأنَّ الحياةَ لديه نشيدُ
فأوتارُه للعليلِ دواءٌ
و أنغامُه له عمرٌ جديدُ
فليس له في الوجودِ نظيرٌ
و ليس لهذا البريقِ حدودُ
له بحرُ جودٍ وقلبٌ حنونٌ
و حسٌّ رهيفٌ و طبعٌ ودودُ
أحبَّ و غنَّى بعمقٍ و صدقٍ
و أحزانُه و السقامُ شهودُ
و لم يثنه عن عطائه داءٌ
فصارَ له في القلوبِ رصيدُ
تُغنِّي له الدنيا حين يُغنِّي
و يزهو الربيعُ و تحيا الورودُ
ويهتزُّ خصرُ الغواني انسجاماً
و كلُّ يُنادي : أعد يا فريدُ
و لمَّا تألَّقتَ بين النجومِ
تكتَّلَ ضدَّكَ حلفٌ حسودُ
فحورِبتَ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ
و راحت تُلَفُّ عليكَ القيودُ
بعزمٍ و صبرٍ هزمتَ الأعادي
فهزمُ الإرادةِ حُلْمٌ بعيدُ
فكان لكَ النصرُ تاجاً و لكنْ
سلاحُكَ لحنٌ و صوتٌ فريدُ
ومذ جئتَ للدنيا هبَّت وقالت:
أتانا من الغيبِ لحنٌ وليدُ
فغنَّت لكَ الأرضُ شرقاً و غرباً
و أحياكَ منذ رحلتَ الخلودُ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق