الخميس، 26 أبريل 2018

مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتبت الأدبية سمية فرقادي قصة بعنوان أريكا حبيبتي

أقصوصة بعنوان"أه..!...أريكا حبيبتي....."
ياله من يوم تقطع الغمام في سمائه،لفحات نسيم هادئ على وجنتي جعلني أطلق قنوطي،اهدهد تمتعي بوقتي الثالث،قلمي مصاحبي،أفضل من قرين السوء الذي يعدي قرينه.
ما في دواخلي حوجاء ولا لوجاء لسماع أي صوت.ارتدي قميصي القهابي،سروالي القشحي المنقط بالسواد كشقيقة النعمان،جعلني أخلع بعض السأم.
ما حيلتي...!
هاهي المسؤوليات تتراكم على عاتقي؛جارتي اليمنية توطوط بجانبي.
-قائلة:يا امرأة ،صيري عاقلة.ألم أقل لك اقصدي قبة نجران في اليمن؟.
اه..ما أعظمها..!.أذانزل بها مستجير أجير،أو خائف أمن،او جائع أشبع،او طالب حاجة قضيت.
كنت ادرك انها أنسانة طيبة،لكنها ساذجة،يتحرك لسانها بالامتنان لأقل نعمة تحصل عليها،كالبروق  ينبت بضباب السحاب،ترسل نظراتها تباعا كانها تردد"لاتقولي .لي صمتا".هكذا تركت ملامحها معلقة كالمجهول الذي يتقفاني.
من لي بحل ميمون يا ترى؟،وانا بحاجة ماسة لمن يساعدني في اشغال البيت..فالكتابة تلتهم لحظاتي التهاما...فجاة وجدت  رجلي وسط الشارع الرئيسي لمدينتي...ابحث عن دكان بائعة  يابانية لكل الأجهرة الالكترونية،ماهي الا ساعات حتى صرت وسط البضائع
الات حديثة الصنع،باحجام مختلفة،أستقبلتني هاشة باشة،من حسن حظي كانت تتقن اللغة العربية.
-قلت:هل أجد عندك من يساعدني في اعمال البيت؟.
أفتر ثغرها عن أبتسامة جادة.
-قالت:انظري أنك امام هذا الروبوت الضخم؛انها أنثى.هي التي قدمت الاخبار الرسمية  في تلفزيون اليابان.همست لنفسي"ألعلها صفقة لم يشهدها احد..؟"
يا ألهي... انها فكرة مخيفة ومرعبة جدا.
اندهشت البائعة لمناجاتي لذاتي.
-قالت: انها من صنع الياباني هيروشي أيشنغرو...
يا رحمان..!
-من يكون هيروشي..هذا الذي تقدمه لي؟
-قالت:أنظري،كان عمرها23سنة.وتعابير وجههاتحاكي السلوك البشري.
-قلت:لكن ثمنها باهض جدا..جدا...
-قالت:اعدك يا أستاذة انها ستقوم بكل اعباء البيت.
-قلت:حسنا،الزيت في العجين لايضيع، وستصير منجيتي من كل الأثقال،الحر بكلمة يفهم المعاني؛لربما ستصح  راحتي بتواجدها بالبيت.
يالله..الله...الى "هذه الروبوت.المسماة"أيريكا".الهف كاللهفان ألى ضالته؛حملها السائق الى بيتي وانا أتأمل ملامحها.عينان بنيتان،فمها دائري.أنف جميل.وابتسامة دائمة؛الشعر الكستنائي الحريري....
وصلت حيي وجدت جاراتي مجتمعات.
-قلت:مرحبكن،ومسهلكن؛ما ان دخلت بيتي.اخريات اقتنصن الخبر.طرقات متواصلات؛لقد جئن يباركن لي "مجيئ ايريكا"،كن مندهشات،وهن يتأملن البضاعة الغريبة.:
-تقول امنة:من تكون هذه الحسناء الشابة.
-قلت:"أيريكا"،الشابة الروبوت.
-قالت:زكية،هل تتحدث كالبشر؟
-قلت:تطهو..تطوي الملابس...تكنس...تغني...ترقص..بالبرمجة
-قالت:كم اغبطك؟.لو كانت لدي القدرة المادية،لاشتريت أختها.
فجاة انطلقت زغرودات كبريات وسط بيتي ؛تحمدن سلامتي من الأتعاب المرهقة.
هكذا صرت أبرمجها كي تهيى قهوتي الصباحية......تكنس....تعجن....وسعدت كثيرا بكل أعمالها.
نعيمة جارتي،صارت تزورني كل صباح كي تتمتع بأغنيها،وترقص على وقع الموسيقى المتنوعة مستأنسة  معها.
زبيدة تسالني عن أحوالها الصحية؛وهل تالفت معي.
-اقول:يا زبيدة هي أمراة اصطناعية ؛لا هروب من انها مؤنستي.
هكذا مرت الايام،والفرحة المثلى تنشر عبقها حول....
لكن  في يوم صامت فيه افراحي،صرت ابرمجها على غسل الصحون،تغني.....عوض الشاي الساخن تقدم لي ماءا باردا....لا ابرمجها على الموسيقى .تحدث الضجيج والصخب....تبكي...تغمض عينيها.
يا رحمان ما الحدث..؟؛حتي الصحون كسرتها.لقد صارت اسوا بكثير منا كنت اتصور؛حكيت مأساتي لكل جاراتي اتصلت بالبائعة اليابانية عبر السكايب بالصوت والصورة؛الومها على ما فعلته بي "ايريكا"،والان لا حول لي ولاقوةبين قضبان بيتي التي صارت تضيق على شيئا فشيئا.
زبيدة أفشت خبر موتها بين الاحياء،مما جعل جاراتي تحملن مخروطات السكر  تقدمن لي التأساء والعزاء على المصاب الجلل.
-تقول زبيدة:يا كبدي عليها،هل فارقت الحياة؟
-لماذا عيناها مغمضتان،...يداها باردتان....لعلها تحتضر....انقذيها..انقذيها....اه..ايريكا..حبيبتنا....
-قلت:يا زبيدة.انها امراة"روبوت"؛ليست بشرية من دم ولحم وروح.
-تقول:لا...لا..لقد الفناها،وصارت منا..تسعدنابالاغاني.....
حافظي عليهاولو في الغضب يا استاذة....اه..."ايريكا"......"ايريكا"...الجميلة.....
-قلت:حسنا ،صديقتي اليابانية سترسل مصلح لها؛ماهي الا ساعات اقبل يحمل بيابي،ايادي حديدية؛اوتار بلاستيكية..ابر..منماصات.....
حاول اصلاح العطب دون جدوى؛زبيدة بمحاداتي تبكي..تبكي.....ولاتمسح دموعها،جارتي اليمنية لاتزال تلوك نصائحها..
-تقول:ألا تسمعين؟،اقصدي قبة نجران،حتما"ايريكا"،ستستعيد قدرتها العقلية،والادراكية؛لعله مس من الشيطان......صبر جميل لنا.لن..لن...نستطيع العيش بدونها.
ما ان انتهي التقني من عمله؛حتى انقبضت ملامحه؛لم يعرف السبب،صرخت..لا..لا....اموالي...لقد ضاعت...وليس للبضاعة مرجوع... حزني في صعود،تكللت بالصمت،جاراتي تقدمن لي المواساة،حملتها كحطام كي اضعها مع "الخردة"فوق سطحي؛زبيدة بمحاداتي،تصيح .ايا وجعي.....حسبنا الله ونعم الوكيل......ماتت "ايريكا"،....
لقد ماتت.فمن سيصبرنا عليها؟،ما ان وضعت ما تبقى من اجزاء الجسد الالي ارضا حتى نط جربوع رمادي.....
يا ألهي فار صغير،ألعله قضم خيط من خيوطها؟؟؟؟،،؟؟.
عندئذ ادركت انها حضارة ؛لاترقى للابداع الرباني؛لن..ولن تحاكي السلوك البشري؛مادام عظيم المنة خالق لكل شيئ؛ولن يحل محل ابداعه شيئ،الكل تفهم،الا جارتي اليمنية؛تطلب مني تحنيط جسدها الالي،ومواراته تحت التراب والترحم عليها كسائر الاموات.

الاديبة :سمية قرفادي/مدينة القنيطرة/المملكة المغربية الشريفة/حقوق الطبع محفوظة للمؤلفة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال

على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...