و آسٍ للعليلين شفاءُ
و للداءِ و حاملِه دواءُ
على يدِه مواجعُنا تزولُ
و يبتعدُ برؤيتِه العناءُ
يجسُّ مريضَه جسَّ النسيمِ
و يفحصُه فينكشفَ البلاءُ
فيعطيه دواءاً فيه نفعٌ
كأنما لم يكن في الجسمِ داءُ
و كم من عِلَّةٍ منها شفاني
أطبَّاءٌ لهم منِّي ثناءُ
فلولاهم لما كنَّا صِحاحاً
و لا كان لذي سَقَمٍ بقاءُ
فليلاً معْ نهارٍ جاهزونَ
و في دمِهم لمهنتِهم ولاءُ
و لا همَّ لهم غيرُ مريضٍ
تمكَّنَ من سلامتِه وباءُ
فيلقاهم كإكسيرِ الحياةِ
و ينبلجُ بظلمتِه الضياءُ
يحنُّون على كلِّ سقيمٍ
كما حنَّ على الشَّبِمِ الغطاءُ
و يُنهون تألُّمَه برفقٍ
كما أنهى لظى الظمآنِ ماءُ
و يبنون سلامتَه بناءاً
كما يبني لنا الجسدَ غذاءُ
لعمركَ أنَّني بتُّ أراهم
ملائكةً تُنزِّلُها السماءُ
فلا يشفى بدونِهمُ عليلٌ
و ليس لنا بغيرِهمُ رجاءُ
و يُعطون الورى أثمنَ شيءٍ
فما بعدَ عطائهمُ عطاءُ
يعيدون السلامةَ بعدَ نأيٍ
فحُقَّ لهم من البشرِ الوفاءُ
فصحَّتُكَ هي الكنزُ و ليسَ
يُعوِّضُكَ إذا اعتلَّت ثراءُ
فيرتفعُ لشكواها الأنينُ
و يشتدُّ بوعكتِها الشقاءُ
و ليس لكَ من الآلامِ عِتقٌ
سوى آسٍ على يدِه الشفاءُ
على أنَّ الوقايةَ خيرُ آسٍ
فصاحبُها من المرضِ براءُ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق