من ذا الذي لا حسرةَ في صدرِهِ
في عسرِهِ إن كان أو في يسرِِهِ
فلربَّما يشقى الغنيُّ بمالِهِ
أضعافَ ما يشقى الفقيرُ بفقرِهِ
فالتاجرُ لا يستريحُ بنومِهِ
و اللقمةُ لا تدخلُ في زَورِهِ
ما دامت الأموالُ رهنَ تجارةٍ
قد تودي بالمالِ الكثيرِ بأسرِهِ
و القائدُ للجيشِ يحملُ همَّهُ
في كَرِّه إن كان أو في فَرِّهِ
و الحاكمُ للشعبِ تشغَلُ بالَهُ
حاجاتُه و هو الغنيُّ بقصرِهِ
إنَّ الفقيرَ هو الفقيرُ بعقلِهِ
و كذا الغنيُّ هو الغنيُّ بفكرِهِ
و سلامةُ الإنسانِ أكبرُ ثروةٍ
فبها يُكوِّنُ مالَه و بصبرِهِ
كم من غنيٍّ مُقعَدٍ لا تقدرُ
أموالُه أن تنظرَ في أمرِهِ
قد أقسمَ أن يدفعَ ما يملكُ
كي يمشيْ حتَّى خطوةٍ في عمرِهِ
قل للذي يبغي الحياةَ مريحةً:
لا راحةَ للمرءِ إلا بقبرِهِ
ولعلَّ معنى الدنيا في أضدادِها
فالعيشُ يُدرَكُ حلوُه من مُرِّهِ
و قناعةُ الإنسانِ لذَّةُ عيشِهِ
و شقاؤه في الإلتفاتِ لغيرِهِ
مهما حَببتَ المالَ يبقَ وسيلةً
في مَسكِه إن كان أو في هدرِهِ
لا يُؤكَلُ أو يُلبَسُ أو يُشرَبُ
بل لا يُميَّزُ خيرُه من شرِّهِ
لا قوَّةَ للمرءِ إلا بعلمِهِ
فهو المخلِّصُ من نوائبِ دهرِهِ
والجهلُ في الإنسانِ علَّةُ ضعفِه
لا يسلمُ من نابِهِ أو ظُفرِهِ
الخُلْقُ وزنُ المرءِ لا أموالُه
فالمالُ لا يُنْجيه ساعةَ حشرِهِ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق