لكلِّ قبيلٍ في البسيطةِ جنسُهُ
مناخُه دلَّالٌ عليه و طقسُهُ
وكلُّ امرئٍ عنده ذوقٌ يخصُّهُ
ولا يرضى ما لا تستسيغُه نفسُهُ
فإن تعتبرْ شيئاً قبيحاً فغيرُكَ
يجِدْه جميلاً لا يسرُّه عكسُهُ
يروقُكَ صوتٌ فيما لو راحَ يصدحُ
و غيرُكَ تلقاه يسوؤه همسُهُ
قديماً بدا الأقوى كأنه ماردٌ
حسامُه يُمناه و يُسراه تُرسُهُ
حصانُه سبَّاقٌ و صوتُه هادرٌ
وجسمُه فولاذٌ و مثلُه بأسُهُ
فمن كان ذا داءٍ شفاه بلحظةٍ
وقد ودَّعَ الجسمَ المعذَّبَ رأسُهُ
و في عصرِنا هذا سلاحٌ مدمِّرٌ
و سرُّه في زرٍّ إذا تمَّ كبسُهُ
و قد كان للجودِ كِرامٌ و سادةٌ
و يُذبَحُ للضيفِ كأنه عُرسُهُ
وفي يومِنا هذا ترى الضأنَ آمناً
كأنه مذبوحٌ أراحَه حبسُهُ
و لو كلُّ ضيفٍ كان شاةً غداؤهُ
لما ظلَّ في الدنيا خروفٌ وحِسٌُهُ
و كلُّ فتاةٍ لابنِ عمِّها تُخطَبُ
كأنها من قبلِ الولادةِ عِرسُهُ
و أمَّا شبابُ اليومِ حرٌّ بشأنِهِ
يكادُ على الأستاذِ يُفرَضُ درسُهُ ورغمَ احتواءِ الدنيا وغداً وصالحاً
فكلُّ امرئٍ فيها يروقُه جِنسُهُ
و تلقاهما عند المنيَّةِ واحداً
فليس على قدرِ المودِّعِ رَمسُهُ
ترى الشجرَ المعطاءَ يسهُلُ قطعُهُ
و يحتاجُ أعواماً ليُثمِرَ غرسُهُ
كذا المجدُ يحتاجُ العظامَ بناؤهُ
و إمَّعةً أخرقَ بحتاجُ نكسُهُ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق