يا كوكباً نابضاً من مائه انبلجَ
فجرُ الحياةِ فغنَّى الكونُ وابتهجَ
و كلُّ مجرَّةٍ فيه ارتدت بُرداً
من نورِ أنجُمِه الوضَّاءةِ نُسِجَ
قد زادَها روعةً ما فيها من سُدُمٍ
أمَّا السديمُ فبالألوانِ قد مُزِجَ
الماءُ للكائناتِ كلِّها رحمٌ
و أوَّلُ كائنٍ من جوفِها خرجَ
فصارتِ الأرضُ بالأحياءِ عامرةً
وشكَّلَ نبضُها في الكونِ منعرَجا
عنوانُها زُرقةٌ و خُضرةٌ بهما
عوالمٌ خَلقُها ما بينه اندمجَ
الشمسُ تُكسِبُها نوراً على دِفءٍ
و البدرُ مصباحُها إذا الدجى ولجَ
هواؤها يُرسِلُ الحياةَ في الجسدِ
و ماؤها الباردُ يُرطِّبُ المُهَجَ
سحابُها الماطرُ بالغيثِ يرويها
فتكتسي خُضرةً و تُظهِرَ رَهَجا
سماؤها درعُها وحامي من فيها
لولاها ما بقيَ حيٌّ و لا درجَ
تعاقبَ الليلُ والنهارُ في الأرضِ
فيومُها بكليهما قدِ ازدوجَ
كذلك اختلفت فصولُها فغدت
أثوابُها أربعاً فأظهرت غَنَجا
لها البراكينُ و الزلازلُ لُعَبٌ
هذا النشاطُ غدا في الأرضِ منتهَجا
تُسبِّبُ الأرضُ للبُنيانِ تدميراً
و تُهلِكُ البشرَ إن سطحُها انبعجَ
هذا الحراكُ لها ذو قيمةٍ كبرى
كأنَّما الهزَّةُ ساقت لها الفرجَ
كذلك يُخصِبُ البركانُ تربتَها
كأنَّما ثوبَها المخضرَّ قد نسجَ
أمَّا الأعاصيرُ للبذورِ ناقلةٌ
توزُّعُ الخُضرةِ عن فعلِها نتجَ
تبدو الكوارثُ للإنسانِ قاتلةً
ويبقى تأثيرُها في الأرضِ مزدوجا
وحسبُكِ أنكِ يا أرضُ نابضةٌ
ما بين كواكبٍ لا تُنبِتُ مُهَجا
أترابُكِ ما لهم ممَّا لك شيءٌ
ألا يُولِّدُ هذا عندكِ الحرَجَ ؟
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق