أقف الآن على حافة جبلٍ عالٍ ، حجمه بحجم أفكاري المبعثرة !
وأتأمّل البحر من البعيد ...
أرى صفاؤه ، أستمتع بسكونه وأراقب هدوئه ...
أسمع تكسُّر أمواجه على ذلك الشاطئ الحزين ، والذي كلّما فرح لاحتضان الموج ، غَدَرَهُ الموج وابتعد !
وأرى الشمس تستقرّ في الماء مودعةً نهاري الحافل ...
كم كبيرٌ حجم هذا الجبل ، وكم شاسعٌ وعميقٌ هذا البحر ، وكم بعيدةٌ هي شمس المغيب ... وكم ضئيل هو الإنسان !
أتأمّل نفسي بإستغراب ...
وألف سؤالٍ يغتال داخلي دون جواب !
من أنا ... وما أنا ؟
وما السبب في وجودي هنا ؟
عندما وُلدتُ لم أعرف أين هو حدودي ...
استقبلتني الحياة !
فاستمريت في حياتي ولم أعلم ممّن سأستمدّ صمودي !
أقف أمام الطبيعة الأم ، والتي خُلقْنا جميعاً منها واكتسبنا ملامحها !
أسألها بصمت ... علها تجيبني !
من أنا ؟ أنا كائنٌ قد تعب الحياة ...
أنا الضّعف بهيئة جبلٍ شامخ ! متحجرٌ من الخارج، وتملأ الثغرات كياني الهزيل من الداخل !
كالبحر أنا ... كائنٌ جميل ، لكن أعماقي مظلمة التفاصيل، ولا يعلمها إلا أنا !
أودّع أناساً وأستقبل أناساً تماماً كذلك الشاطئ ...
وكالبحر عميقةٌ هي أحاسيسي، ولن يفهمها الكثيرون، إلا هؤلاء الذين يحبون الغوص !
وأنا تلك الشمس التي تنزف دفء المشاعر للبشر أجمع ...
أصمد مثلها في سماء الحياة وأستمد قوتي من لهيب أحزاني !
وكلما ضعفتُ وغربتْ شمسي، أغوص في بحر أسراري ، لأعود وأُشرق من جديد !
حدودي قد تخطتْ الأُفق عند لحظات الغَسَقْ!
أُشرقُ ليومٍ جديد، لأتحدى نفسي من جديد ...
وهكذا هي الحياة ... وهذا أنا
واليوم عرفتُ لِمَ أقفُ الآن هنا
إقبال النشار
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق