( كرامة الانسان )
كان الصنيون في عهد ( المانشو ) يعقدون شعرهم كالظفيرة تنساب ورائهم على ضهورهم ، وكان كل من يمسكها تشل حركته فلا يستطيع ان يتقدم خطوة واحدة للامام ، ان كلمة ( ميانزي ) هي كلمة هامة لدى الصينين وتعني لهم الكرامة والاعتبار وهي تشبه تلك الضفيرة التي كان يعقدها الصيني في الجزء الخلفي من رأسه ،
هنا نتسائل ما اهمية اذا امسك احدهم ضفيرة هذا الصيني وهل سوف ينقص من شخصيته او من لياقته ؟
هناك تكمن الاجابة وهي معتقدات قديمة ومتوارثة بتخلف الشعب انذاك ، ولكن تعني لهم الكثير وتختصر لكمة الكرامة ، اي انه مس كرامة النفس البشرية السامية ، فالكرامة هي الطود الشامخ لدى النفس ، وهي ك السماء التي في علوها وتكون كل الكواب تحتها وتحتضنها ، والكواكب هنا تعني الخصل الانسانية من فضائل الخير والشر فهي التي تسمو على هذه الخصل وتكون خيمتهم التي يستظلون تحتها ، فعندما تهان او تمس بسوء او بنية الاستهزاء بهذه الكرامة ترى كل خصل الخير والشر تهب لنجدتها لاجل الحفاظ على سموها وعلوها ، فتراهن يتسلحن بالغضب والانفعالات ، ومتخطيات العقل ويزيحنه من امامهن ، وهنا تتدخل النفس الامارة بالسوء وتامر فضائل الخير والشر للدفاع عن هذه الكرامة ، حتى وان ضحت بالنفس ، وتجعل التضحية في سبيلها كالشهادة ، وربما يتطور هذا الصراع ويعتبروه اهانة لشخص القبيلة او العشيرة التي ينتمي اليها ، فتهب تلك الجموع للدفاع عن كرامتها المتمثلة ب هذا الشخص المهان ، وقد تنشب بينهما معارك دامية ومن المحتمل ان تكون بينهما خسائر بشرية ومادية ، فالكرامة الانسانية مهمة جدا لدى البشر ولابد من مراعاتها من قبل افراد المجتمع او الاسرة وعدم المساس بقدسيتها لانها حساسة جدا وتستنفر السلبي وتتقبل الايجابي ، وتثور بسرعة ولا يتمالك غيظها الصبر والعقل ، وتصبح مجردة عن الانسانية وتكون في هذا الوقت حيوان شرس شاهر بانيابه ومخالبه للقتال ، فعلينا جميعا كبشر احترام هذه الكرامة وعدم ايذاء الاخرين والاسائه لهم ، واكثر الناس يعتبرون اهانة الناس والسخرية منهم كمتعه شخصية ، وكإحساس بلذة الانتقام وممارسة اختبار القوى العضلية على الاخرين ، والشعور بلذة التفوق ، فهل تتمثل الاخلاقية في اننا نجد متعة في كدر الاخرين ؟
وكما تجد متعتهم في ايذاء الشجر وكسر اغصانها وقلع الحجارة وايذاء الحيوانات البريئة دون ايذائهم ، ويعتبروها اختبار لقواهم وطاقتهم البطولية ، ودون الشعور بمسؤليتهم اتجاه الاخرين ، فاذن هذا الشعور الذي يشعرهم بلذة المتعة فسيكون ضحيتها الم الاخرين ، كما يحدث في العبث الغير منطقي في إذاء الطبيعة ، كما انها خلقت لاجل خدمتهم وجمالا لطبيعتهم ، فمن اين لنا هذا القانون الذي يجعل المقابل يتالم ويتكدر ويهيج قواه اللا ادراكي من اجل متعة نحسها ونكتسبها من خلال اهانة البشر ؟ وتكون نتائجها غير مرغوب فيها ،
فعلينا احترام تلك النفس المتمثلة بكرامة البشر وعدم جرح خواطرها والامها ، والشفقة فيما بيننا وعلى الدوام ، فهي التي تجعلنا نرتقي بها على سلم الاخلاق في هذه الحياة ، وتميزنا في المجتمعات الانسانية ، وتجعلها سمه في النفس لتزدان بها الروح بتعاطفها المطلق في حب الانسانية واحترامها ،
ملاحظة؛ المانشو حكمت في امبراطورية تشينغ الصينية عام 1890 ميلادية
اديب داود الدراجي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق