مسرحية
(حكاية شهيد)
...............
المنظر مقسم الي قسمين ، قسم جهة اليمين
وهو قطاع جانبي لغرفة معيشه مكونه: من
أريكه وأعلاها لوحة بسيطه ، ومنضدة بجانب الأريكه
و
القسم جهة اليسار لقطاع جانبي لدبابه ، عبارة عن تجويف
واعلاه منفذ بغطاء معدني .
الشخوص
محمد (مجند علي الحدود )
صابر(قائد وصديق محمد)
القائد (الذي يناوب المهام)
والده صابر:(سيدة مسنه )
يرفع الستار
المشهد الاول
إضاءة
يظهر محمد في وسط المسرح ، يرتدي ملابس الصاعقه بصورة هندام غير منسقة ، ويبدو عليه القلق وتأنيب الضمير ، في حاله لا يرثو لها ، يسير بشرود ، يعاتب نفسه ، كأنه متغيب عن الحياة .
يقول متغصب ،حائر ،يتفصد عرقأ ، بكلمات مندفعه حارقه لملامح بها إلوم .
محمد:
ما الذي أتي بك ؟!
أيتها الايام حينها ، لماذا دنوت منك ايها الذكري ؟!
ايها اللحظه ، ايها الاحساس ، ايها العالم ، انا احتضر(محمد يشير ثوب صدره) نعم انا هذا الكائن الذي سيرحل ، مثل الراحلين .
ينظر (محمد) الي السماء و يتحدث ،
محمد: ايها السماء انا الانسان الضعيف الذي يخشي الموت ،
يخشي المواجهة .
ينظر الي الارض تتساقط دموعه ، (يعاتب نفسه) ، يخشي
الرحيل ، ماذا دهاني حينها ؟!
ماذا دهاني ؟!
يظهر(القائد) بصوره قويه البنيان .
يتحدث بلكنه حادة الصوت .
يتساءل القائد :
ماذا حدث ايها الرجل العظيم عليك الاعتراف .
يبتعد (محمد) ينكمش يرتعش يحاول ان يدفن راسه بين ساقيه
يتمتم بصوت مهزوز:
محمد: انا لم اري ، لم اسمع ، لم اكون شاهد عيان .
يعاود القائد بمسائلته :
لا تخشي يابني نحن لن نلوم عليك ، يخطو خطوات شديدة الثقة .
ويقول :
نحن جنود الارض ، دائما أبطال .
يبتعد (محمد) ويمسح دموعه ، ويحاول أن يرتب من هندامه .
ويقول كأنه تذكر
محمد: نعم يافندم ، أبطال ، دائما أبطال .
يصدر صفير بالخطر ، يملأ اجواء المسرح ، الاضاءه مع الاصوات توحي بالخطر والتأهب .
ينظر (محمد) بتوتر ،يسير ناحيه اليمين وناحيه اليسار .
يقف منتصبا يلقي التحيه بكل حماس:
محمد: تمام يافندم .
يعاود (القائد) وكأنه يتحدث للعديد من الشخوص بزمن مضي المهمه :
القائد: ابطال عيون الصقر اسود الصحراء .
ينتفض (محمد) بجد حازم ، شديد الاهتمام .
محمد : تمام يافندم ،
يقترب (القائد) وهو يتفرس (محمد) وكأنه يخاطب الكتيبه .
بقوة واصرار :
قلوبنا نسور .
أرادة جنودنا حديد ، بشدة النمور .
تراب الوطن غااااااااالي .
ودموع المجند مرفوضه في المعارك .
المجند خلق للعبور .
ينادي (القائد) بصوت جهور قوي .
أجناااااااااد الارض .
يجيب( محمد) بقوة عزمه .
محمد: صاااااااااعقه .
يستكمل (القائد) حواره بقوة الرعد .
تمام مهمه(365 ) عيون الصقر ، مداهمه للتعامل مع العدو ،
قناصة العميد(صابر) ، مجند عقيد(محمد) ، في تمام الساعه
ثلاثة عشر نفذ .
يشتد بنيان محمد ويجهر:
محمد: تماااااام يافندم .
اظلام
المشهد الثاني
اضاءه
تظهر والدة( صابر ) في قطاع الجانب الايمن ، تتفرس البراح بصمت ،
ينظر اليها(محمد) يقترب في إهتمام .
ينظر الي ما تنظر اليه الام .
يتفوة (محمد) بقمة الاحساس بالشجن .
محمد: لك الارض يأمي ، ولله السماء .
اتدركين يأمي ماذا يكن هنا(يشير ثوب قلبه) .
انه القلب الذي عشق ارضك ووطنك ، ومسح الدمعة من اسفل عيونك ، (يجثو ويمسك يديها ) أمي الحبيبه .
ياعالية المقام (ينظر نحو البراح ) انتي التي أمي او لست
أمي ، أنما انا يأمي(ينظر في عينيها ) ابن قلبك وصديق لاخي
العزيز .
(يقف كالاجناد الاحرار) وادركي يأمي ان اخي وصديقي الذي هو ابنك ، (يصوب قبضته نحو صدره) هو روح لي تتملكني
بالغبطه والأنس ، ويداويني هذا الغلام(يتحدث وعينه تدمع وشفاه تبتسم) بالصبر والايمان .
(تنظر الأم الي البراح وهي تحتضن كفوفها ) .
الأم: أدركت بالأمر ياعزيزي ، ( وهي تنظر له ) إنك خير الرفيق الي عزلة أبني ، هناك بين الاصيل وتراب العزة .
محمد: عزة بلادي وبلادكم نحن الاحرار ، دائما نحملها علي الرؤوس .
تتفوة الأم بتوسل :
الأم :ولكن أوصيك بالتراب الذي يقف عليه هذا المناضل الشجاع ،
اذ وإن كان هذا الشجاع هو اخيك وابني .
محمد: أخي الذي لم تأتي به أمي .
تؤكد الأم:
الأم : ولكنك بالحق ابني وهو أخيك بالحياة .
أظلام
المشهد الثالث
أضاءه
يظهر (محمد) حامل السلاح ، وهو ينظر البراح بصرامه .
يتخاطب .
محمد: كان ولبد لها السلام ، حماة البشرية من القدر ، بغير رضاكم يأهل المحبه والوئام .
دائمأ نكون الحماه رعاه أو رعايه حماه ، حماة النفس ،
حماة الذات ، .نحن المحاربين دائما ، فلتشهد ملائكة الارض ،
وكل العمار الذي ، اقتبس السلام من غير وعي ، من غير تجارة السلام .
يشتد(محمد) :
محمد : أين أنت أيها السلام ؟!
(محمد) يجثو:
محمد: وأين نفسي ؟!
واين البشر ما بعد الا سلام ؟
أين الوجود ؟!
الاباء ، الامهات ، الاطفال ، والجنود في المعارك ، والاعداء ،
بعد المعركه ،
ستزااااال البشريه بلا سلاااااااام .
تظهر الاضاءه متشتته الرؤيه ، تصدر أصوات تعبر بقسوة وأصوات القنابل وضجيج الحرب .
يترنح (محمد) ويجري .
أظلام
المشهد الرابع
إضاءه
يقف (محمد) في الجانب الايسر بقطاع الدبابه ،
يظهر(صابر) وهو يتعامل مع الاعداء ، من نافذة الدبابة العلويه ، (محمد) يخامرة الخوف علي صديقه (صابر) ،
يحزره برعب:
محمد: (صابر) احزر أن تكون هدف . أحمي نفسك يا صديقي .
يجهر(صابر) بعصيه وحدة وحزر ،
وهو يلقي الاوامر الي المجند(محمد) .
نفذ الأوامر يامجند(محمد) ، في الحرب لا توجد صداقه أو اخوة ، انما يوجد مجند يدافع عن الارض ، التي عليها هذا الاخ أو هذا الصديق .
يحتزي(محمد) وينتصب ، ويحجب دموعه .
ويلقي التحيه بإصرار وعزم :
محمد: تمام يافندم .
واستمع (محمد) صوت ضوي الاسماع ، ضجيج رهيب ،
وارتجاج قوي أفقده الوعي عن رشده ، افاق علي دخان كثيف ، زحف بصعوبه نحو (قائده) ، تحسسه بعدم رؤيه ، أرتعش بكل جسده ، تحسس نبض (صديقه) .
صرخ بكل قسوة ملأت البراح:
محمد: صااااااااااااااااااابر .
إظلام
المشهد الخامس
إضاءه
يظهر (قائد المهمات) ينظر للأمام ، وخلفه(محمد) ينظر للقائد ،
في صموت .
يتحدث(قائد المهمات) بثقه وإيمان مسلم بالقدر ، يخاطب الكتيبه :
قائد المهمات): حق الارض علي الاجناد (الشهاده) .
الشهادة يا ضيوف الحياة .
نحن نفتخر بشهداءنا عطر الارض والسماء ، مسك لقبورهم
وعطور لنا بالذكري .
إن ما يقهر العدو هو الصمود أمامهم ، التحدي ، قمة الاراده ، ياجناد الارض ، انتم قناديل الحق ، انتم طاهرة النفوس في الحياة ، انتم الجنود التي لها للارض عليكم ، مثلما كانت لكم عليها الحقوق .
سيقدر المناضلين مذكورين في التاريخ ، لهم في الدارين شرف وهم من العظماء ، لكم يأهل الأرض شرف الوطنيه ،
وشرف الجهاد في نصرة الحق ، ورفع راية الجهاد ،
ومن تحت راية السلام الله أكبر ، الله أكبر .
يردد(محمد) ألله أكبر ، الله أكبر .
إظلام
المشهد الاخير
إضاءه
يظهر(محمد) ويمسك بيده ،احدي الاغراض ذكري ل (صابر) ،
ينظر لها .
ويتحدث اليها ، بألم وقمه الحزن :
محمد :ومن هنا تأتي النهاية ، لبدايات الحيوات المارقة ، نكون كالاغصان النضرة ، في احواض البساتين الملونه ، بالأمل والتفائل ، نري الحياة بعين البهجة وكائن الخلود سيأوي اجسادنا .
تبدأ رحلة الصيد والتصيد ، نحن دائما الصيد ، والتصيد يكون للاخطاء .
اي اخطاء يساوي لها التصيد ، الحياة تمر ونحن نتناسي
الحقيقة ، الحقيقة التي تحرق ظنونك الباطله .
اي ظنون هذه التي تساوي نسيان هذا .
هل تعرفون هذا ؟!
هذا هو الواقع النهايه للحقيقة.
ونحن نتهرب بكل الحاضر والماضى والمستقبل.
لا نري الا اللازم والذي يجب أن يحدث .
يشير الي اغرض(صابر).
قائلا:
هذا ايضا كان يريد له ان يحدث .
ولكن هل حدث ، هل كان .
ربما حدث ربما كان .
انما الذي لم يحدث .
هو عدم الاستعداد لحدوث ذلك في اي وقت .
تعددت الاوقات ، وكثرت المحن ، وهرب السلام ، أنما الذي لم يفتي ذكره ، حماة هذا الوطن .
تمت
بقلمي
لمار صفوت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق