الخميس، 13 سبتمبر 2018

مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتب الشاعر أدم الحديثي مقتطفات من رواية رمز الحب رسالة كريستي إلى أدي

مِن رواية رمز الحُب
رسالة كريستي إلى أَدي 

بعدما فشلَ أَدي من إِرسال رسالتِه إلى كريستي
عبرَ الماسِنجر والـ SMS الخاص بهاتِفها
أَعاد إرسالها بواسطة ساعي البريد
بالرغم من مجاورته لِمنزلها
الذي لا يَبعُد عن منزلهِ سوى ثلاثين مِتراً 
وحالما استَلمت كريستي الرسالة
قَرأتْها باستفاضة بعدما تَبلدَت مشاعِرُها نَحوه
وكأَنها تقرأ إِحدى وصايا راهب لم يرتاد أَحدٍ صومَعتِه بعد وفاتِه
وبعد عدةِ ليالٍ شَعرت بالمَلل
لِتُمسك القَلم لِتَخُط بِحروفٍ ضَجِرت اعتِكافُها في قَلمٍ
رُمِيَّ في دُرجِ المكتبة
وهو كان ذاتَ يوم شاعراً رومانسياً
يُّعانق الورق بِكُلِّ لهفةٍ وشوق ويصدح بحبِّ أَدي
فَيالِبؤسهِ وقساوتِها
فَبَدأت بدون تحيةٍ قائِلة :
أَخبَرتُكَ بأنني بِآمَسِ حاجتي إِليِّك
أَردتُكَ رُكناً شديداً أَستَنِدُ إِليِّه
إِذما تَهاوت بي أَحزاني ,وطوقُ نجاة إِنْ غَرِقتُ بِحرماني
لكنّْكَ تجاهلت كل رُكامي المتهاوي ولم تَلتَفِت لِصُراخِ
نِدائي
فأَعْلَمُ بأَنّْكَ غير معني بِكُلِّ تِلكَ الفوضى التي خلَفَها غِيابِك
ولستَ معني  بطول الليل ومقاساةِ وحدتي
ولا تعنيك هَذِهِ الهالات السوداء حول العيِّن
حينما  كانت تنتظِرُ  مجيِّئُك باكرا
ورُبْما  لن يعنيكَ بحثي عن خيالٍ يُّشبِِهُ ظِلُكَ المائِل
الذي لازال يُّراوّدُني كُـلِّ حين
بِقَدر ماكُنْتَ تعنيني بكُلِّ فوضاك,حاضرآ كُنْتَ ام غائِب
ما يؤلِمُني حقاً ,اعتناقي لكَ كمذهبٍ لِرُوحي
نافَحتُ عنْكَ المُخالِفون وجَمَلتُ طريقة تعذيّبَك لي
فقد كُنْتَ كذبَةً اخترعَها عقلي ليجعلني زاهدةٌ عمَنْ
سِواك 
فكم هو مؤلم حينما تعي مُتـأخِراً
من كذبةٍ صَرفَتْـكَ عن الحقيقة
وتجد أَن العُمْرَ لم يَّعُد لَهُ بقية !
وها أَنت تَتجَرع من الكأس الذي سَقيّتني مِنْهُ  لطالما تجرعتَه على مَضَض
قد قاسيِّتُ معك وبِدونك
ولا أُخال شُعوري بالنَقصِ دونك سَيزيدُ حالتي سوء
فعندما  شعرتُ لِوهلةٍ بأَني أَستحقُ الحياة معك
رُغم حماقاتُكَ المُتَكرِّرة مع ُحِلمُ طفولتِك التي أَفسدت عليك منزلك الذي أَحملهُ بين أَضلاعي  ,
روضتُ تمرُدي وخمدتُ ثورتي
متطلعة لِجزءٍ من سعادةٍ تغمرني وتوازي وحدتي
وتمنح سمائي لوناً يَّحِدُ مِن عُتمَتِها
لكن لاشئ من تصرُفاتِك معي  مَنحني هذا الحق
وأَن أَعيش معك كما أُريد
فبَعدَكَ  قد دخلتُ مغارةَ الخذلان
علّـي انْعمُ بِسُباتٍ  يُّنسيني ما لاقيِّتُه مِنْك
وحينما شَعرتُ بأَنَّ نبضِي  قـد سُـلبَ مني
وروحي باتَتْ مركونةٌ داخل جَسَدٍ مُتعب مُتهالك
بجريرة افعالك الحمقاء التي لم تعترف بقساوتِها  ,
لم أَعُد أَهتم بِأَحد
صيّرتني كحجرٍ لا يُبالي بِقَسوةِ الشتاء , أَو لهيبَ الصيف
فأَنْتَ بالنسبةِ لي
مَيِّت
بعدما شعرتُ بالإهمال مِنْك ولِاكتراثي المُسرف بِكَ
مَقَـتُّـك
وجدتُني ساذجةٌ وحيدةٌ مع أَحزاني
وخيباتي الموهوبةِ منك
وجيوش الهموم التي حاصرتني لِتُشعِرُني  بأَنَني حقاً
وحيدة في هذا الكوكب الخالي من العالم
المُمْتلئ بخيبتي
قد رضِختُ لِعَقلـي واحتَرمتُ الوحدة التي هجَرْتُها زَمَناً
واعتزلتُ ضجيجُكَ الذي سَلبَ مني هناءَ تِلك الوِّحدة
التي كُنْتُ أَهرُبُ مِنْها
ادركتُ حقيقةَ الأَمر
بأَني كُنْتُ شُغلاً يملأ فراغك
أَو وسيلة لِقتلِ المَلل,أَو لتغيير روتين مُمِل اصاب حياتَك
أَو نَزوةٌ عابرة مَنحتك نَشوةً تُثبِتُ رُجولتَك
بينما كُنْتَ  تعني لي  كل العالم ,كل العالم بأَسرِه
وهذا أَيضاً يعني بأَنَّني
مَيِّتة
أَعلمُ بِذلكَ ولا أُخفيه  وإِن ادعيّتُ بالحياة
أَو هكذا أَوهمتني أَنْت بعدما ركنْتَني جانباً
وجَعلْتَ مِنّْي هامِشاً
وكُنْتُ  بيتَ القصيد  ومِحور القَلَم او هكذا أَوهَمْتَني
فلا تكترث لأَمري ولا تأخذ حُطامي على مَحمِل الشفقة
وابحث عن عالم يُّشبِهُك وابدأ من جديد
رُغم أَنّْكَ تستحق  أَن تَتَجرع بعض الذي قاسيّتهُ بِسبَبِك
لِتَعُد ادراجُك ,ولتُكبِل أَطيافُك العابِثَةُ بحنيني
فأَسوأ ما واجهتهُ  في بُعدَك
إِنني كُلَما قَطعتُ عهداً لِنفسي بِنسيِّانَك
أَجِدُكَ تحتل ذاكرتي و تعزفُ بِها ما أُحِب
فأَي بؤسٍ أَورثتَنيّه
وأيُّ سعير أَوقَدْتَهُ في صَدري ولا يَصِلُكَ لظاه ؟
فإنكَ حتماً تُدرِكُ بأَنَّني لم أَقترف في حُبُكَ ذنباً
يا ذنباً أَورثني الشقاء
قاسيّتُ مَعَكَ طويلاً مخاضُ سعادتي
لكِنَّكَ أَجهَضتَها بإهمالك
وأَعتَرِفُ بأَنْكَ كُنْتَ أَوْلَّ خطيئةٌ اقتَرَفها قَلْبي
و أَحبَّ السيِّئَاتِ إِليِّه
لكنَّني تُبْتُ مِنْك
ياعذابي الذي استطابت بهِ روحي زَمَناً
وأَدمَنَتْكَ كُـلَّ جوارحي  شغفاً
كُنْتَ غيمتي التي أُصلي لِتُسقِيني فرحاً و وصلا
فما كان مِنْكَ إلا أَمطرتني هماً وهجرا
فلَم أَجِدُ  في سمائِكَ إلا الرَّعد وماكانَ في قلبي إلاك
لم أَنْس كم كُنْتُ  مُتَشَبِثةٌ بك بكُلِّ ما أُوتيِتُ من صبرٍ
لكِنْكَ استأصَلْتَني من قلْبِكَ زاهِدا
ولِهذا عَنْكَ رَحَلتْ
سَأُسْدي لَكَ نصيحةً علَّها تَنْفَعُكَ يوماً ما
لا تَكُنْ رمادياً
بين السوادِ والبياض
كُنْ ناصِعَ البياض أَو حالِكَ السَواد
ولا تَكُنْ مُتَذبْذِب بيِّنَ الحُضورِ والغياب
تَشجع وغِب لأََقصى ميل من مساحة عُمْرِك
لاتَكُنْ فاصلة في حياةِ أَحدِهم
إِما أَن تَكونَ نُقطةَ النِهاية , أَو سَطراً لا ينتهي أَبَدا
لا تَكُنْ عدم أَو خيال , فالواقع أسوأ  مِمْا تَظُن
ولا تُجهِــد نَفســك بِمُراقَبــةِ السَـماء
فَقمرُكَ  بزَغَ  في  سماءٍ  أُخــرى
وتَذكر
بأَني كُنْتُ لَكَ وحدك , وأَنْتَ مِنْ ضَيّعَني
انتَهى مَعكَ مِشواري , يامَنْ كُنْتَ  ذاتَ يَّوْم , حبيبي

الخاليِّةُ مِنّْك : د.كريستي
:
#ادم_الحديثي
#أخرالفرسان
﮼رسالة  ﮼كريستي  ﮼إلى  ﮼أدي
#مقتطفات٠من٠رواية_رمز٠الحُبZX

هناك تعليق واحد:

  1. وتبقى رسالة تنفث الشوق من بين الكلمات والسطور .

    ردحذف

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال

على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...