رواية
بكاء القرابين
الجزء الثالث
.................
بات قلبي ينفجر بدمائة .
هل تعني هذه الكلمات يابني ؟!
حين يأتيك الطوفان لن تنجي الا بالإيمان .
(كريم) ابن الأثني عشر:
لكني رائيت من الكواة ، لغز رحيل أبي .
(أفكار) تكابر بنمط الحدث ، وهي تأخذها الصاعقة ،
وصدمة لبد لها من التعتيم :
لم يمت بحسبان ما رائيت يابني ، بالطبع انت مخدوع بالوهم .
(كريم) بتحدي :
وهل الأطفال يتوهمون برؤية الحقائق ؟؟!!
(أفكار) تنهار امام صمودها مهتزة ،
تعكس الأعتقاد :
وإن كنت أيها الطفل العنيد كذلك ، تري تلك الليلة بوضوح ،
من أجل التي كانت تخشي عليك الأمور ، عليك أن لا تتذكر .
(كريم) :
كيف انسي هذا المشهد المخيف ؟!
وقد لاحظت أن ابي كان طريح الأرض يتمدد ، بل كان يتأوه ،
من شدة العذاب وبكاء شديد شج مسماعي .
أمي تلك الأحداث مريبه ، راح أبي ولم يأتي أعمامي وجدتي ، لم ياتي أخوالي ، لم يأتي العالم ليقول لأبي الوداع .
ونحن أيضأ لم نقل له وداع .
أبي راح بغموض وانا لا اتحمل .
خرجت (عفاف) من خلف الجدران ، يأخذها العطف المتجمل به نواقص الرحمه .
ونصل صوتها الفراغ المعبق بالرعشه والخوف بظنه ،
قائله ببرود وتجلد :
ازح حملك ياغلام علي عاتقي ، الأن بات فارغ الاثقال ،ادع الاعتقاد بالوهم الراحل الي الخيال المنقشع وبالسلام تنعم .
تجمدت الافكار في لحظة ربما تتغير بها المصائر ويزيد العذاب وهن وغصة ، عندما أكتشف ( أفكار) وجود هذا
الوحش الضاري خلف الجدار .
ومن توا تلعثمت الكلمات وغبرة هفت علي القلب والعين ،
وقالت (أفكار) تهمهم بتعبير المأخوذ من عالمه:
كلا ياصديقتي ، إن هذا الغلام يأخذه الحلم الي أطراف الواقع ، ومنه يرسم الاعتقاد ويتمدد .
(عفاف) بسخريه ونكران :
ايها الغلام الأن من هناك نبدأ .
....................
تعاتبت الأوجاع بجراحها وحشي تعب ، لما السكوت كان به مشلول السلوك .
وقالت( أفكار) كأنها افاقت من غيبة:
من هؤلاء ؟!
من هؤلاء؟!
راح زوجي ، وراح غلامي الصغير ، ولكن ذهب الان الذي كنت
أخشي منه .
أين انت يابني؟!
نعم لبد انها بتلك الشقة المجاورة لم تذهب بالولد بعد .
لن اتنازل تلك المرة ، وإن كان عليا قتل الناعوق الاسود .
همت(أفكار) تحزم امتعة الشر ، وتنصل اللحظات بسهام تستعد أن تقتل ، وسعيت نحو الباب بكيد طال ورابها لم تشعر به من قبل ، وحين قامت بفتح الباب زهلت لما رائته ،
فما حدث لن تتشفع له الأقدار وإن لزمت .
يتبع
بقلمي
لمار صفوت