جنائزية فى وداع أبي..
أبي...
توسد القلب بين حاجبيك...هدبها...
و استمرأ الدفء...
بين خط المنحنى...الأقنى...
و جيب غطى...حشمة نهديك...
و استلذتها عيناه...
و استرجع الصبر حين تشظى...
لات لم يعد للصبر معناه...
يا أيتها الغافي سحرا بعينيك السحر...
و السكر...
و ما تلمظت لطعمه الشفاه...
غدية لا رجع الحديث يغني...
و لا المواجيع ترضي...
و لا حياة لما ترجاه...!!
ضاعت رؤاه و الأماني...
و حال مما تعناه محياه...
يا رأة الليل نقي هواك...
لعلي من هواك أنقي هواه...
و طهري سبحات وجهي لعلي...
إذا يضمني...أشرق من جواه...!
قالت...و قد ضاقت ذرعا...
و حاجب الليل مد لواه...
و الطير عائدات...و الحلائب حفلا...
و الأفق و الليل و الشمس أخيلة...
لا الليل مات...و لا الشمس...
كأن ابتداء الكون رتقا لم ينفتق...!
و يوشك أن يسيل الماء...
هذه أنا و أنت ذاك..و الكون و المدى...و هواكا...!
فاسترق السمع عل مناجاة الليل...
تنبيك عني و عنك و عما نراه...!
و مر بخاطري أبي...!
لم أبكه...لم أندبه...لم أعدد عليه...
لم أصدق ألا أراه...!
أبي كان...و لم أطق لفظ كان...عنه!
أليس هاهنا مخدعه...و تلك سبحته...
و ذاك مصحفه و سواكه و نعله...
و في ذاك الركن مصلاه...!؟
و أسمعه ينادي علي و طيبه في زوايا البيت رياه..
رباه...أين وجده...أين شخصه...كيف ألقاه...!
و لقد كان...كالنبع حنوا...و كالنسيم رقة...و اللطف سيماه...
أشرب نورا...و ألبس هيبة...و الفضل لحمته و سداه...
يا أبي...مسجدا بالطهر تحلى...
و ذكر الله شغله و دنياه...
مشيت...
لم تودعني...
لم تقبل جبيني...
لم تقرأ على رأسي ككل مساء...
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل...
إن لم تكن غضبا علي فلا أبالي...
يا أبي...يا أبي...أبتاه...
رحمة الله عليك مني...و منه سلام...
جفت لمتك الأحلام و الدوى و الأقلام...
محمدمحمديحي المبارك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق