إلى روح أبي سلمى ( عبد الكريم الكرمي) شيخ شعراء فلسطين في ذكرى رحيله:
لا يفخرُ المجدُ إلا حيث يلقانا
فيغرفُ الناس من أمجاد لُقيانا
أنّى تقلّبَ طَرْفُ المجد يدركنا
فيَغْرُبُ الطرفُ إجلالاً وعِرفانا
هذي مآثرُنا تملا الدّنا عَجَبا
وتثقلُ الدّهرَ حتى سارَ نشوانا
يا دوحةَ الشعر قد ماجت خمائلها
تنعي لنا بُلبلاً غنّى فأشجانا
قد أنفقَ العمرَ تَحناناً لموطنهِ
فكان يحمله شعراً وألحانا
يحومُ حولَ الحمى عِشقاً فتُثقِلُهُ
تلك الهمومُ فما ينفكُّ ولهانا
غنّى على أرضه الغنّاءِ فانتشرت
أنسامهُ تملأ الآفاق ريحانا
في برتقالكِ يافا نفحُ قافيةٍ
من فيضهِ فاذكري يافا الذي كانا
وشيّعيهِ إلى الفردوس وابتهلي
ألّا يكون بعيداً عنكِ مثوانا
كم أُرسلتْ في جبال النار فالتهبتْ
وكان يلفظها من فِيهِ نيرانا
واليومَ يتركها ثكلى فتندِبُهُ
أُمٌّ تُودّعُ مَن قد عزّ أقرانا
فُجِعتِ غزّةُ. في رُزءٍ تنوءُ بهِ
شُمُّ الجبالِ فكنتِ فِيهِ أقوانا
حيرى دمشقُ يلُفُّ الحُزنُ غوطتها
وتُعذرينَ بهِ يا أُختَ مروانا
يا مَن تألّقُ فوق الأرز أحرفهُ
من عذبِ شدوكَ قد وَشّيتَ لبنانا
هذي رياضُ الهوى العُذريّ تُؤنسها
ما زالَ رجعُ صداكَ العذبِ سلوانا
هزّتْ عذاراكَ يا كرميُّ فاجعةٌ
فكيف تغمضُ بعدَ اليومِ أجفانا
نسجتَ مِنْ شعركَ المشبوب أجنحةً
لجنّةِ الخلد فاهناْ بين موتانا
حملتَ في عمركَ الدّامي حكايتها
فما تعثّرَ منكَ الخطوُ أو هانا
وصرت في عالمِ الأحرار أُغنيةً
تبقى تردّدُها الأجيالُ أزمانا
كم ثورةٍ في حنايا صدركَ اندلعتْ
وكم تفجّرَ منكَ الشعرُ بركانا
وعشتَ أحلامكَ الجُلّى بثورتنا
تمدُّ للشمسِ درباً مِنْ خلايانا
فحلَ القوافي فدتكَ اليومَ أفئدةٌ
أنّى تغيبُ ويبقى الشعرُ حيرانا
ودوحةُ الشعر إِنْ غابتْ بلابلنا
عنها وجدتَ بها هما وأحزانا
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق