ملحمة الإنسان والزمان
///// 2 //////
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي صبحي الجيار
////// الحلقة الثانية //////
بقلم
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي
نواصل رحلتنا الشيقة مع أديبنا الكبير صبحي الجيار رحمه الله .
هو أديب فوق العادة ؛ تحدي جراحه وآلامه وانتصر علي المرض واليأس بروحه المتفائلة ونفسه النورانية الشفافة .
انظروا معي ماذا فعل أخي صبحي رغم قيود المرض وأغلال اليأس من حوله .
أقول هذا للجيل الحاضر كي يتعلم كيف يكون رجلا حقيقيا ولا يتخذ من أشباه الرجال قدوة !
رغم أن إعلامنا المصري والعربي كله قائم علي أشباه
الرجال !!
يواصل أخي صبحي حديثه العذب :
المهم أني ــ بفضل الله ــ استطعت أن أجعل من حطام إنسان رجلا ناجحا ؛ يعيش في رغد العيش بمجهوده وكفاحه ، وخلقت من اليأس إنسانا متفائلا مرحاً ، يسعد بحياته إلي أبعد الحدود ، وينهل من متاع الدنيا ما يعوض حرمان السنين الغابرة ، ويرفع جفنيه الي السماء ممتناً شاكرا علي ما وهبته من سعادة لا يتمتع بها كثيرون من ذوي الأجسام المنطلقة ، والنفوس الحبيسة في سجن اليأس والقنوط !
هؤلاء الذين يبالغون في القليل الذي حرموه ، وينكرون الكثير الذي يتمتعون به !
تلك هي حياتي المتواضعة في عدد سنواتها وفي بساطة أحداثها الخالية من العنف والمغامرة والبطولات ، لكنها غنية بالأحاسيس الجياشة من ألم ويأس ، وأمل وبأس وإرادة وصبر ، وفشل وانتصار ، وحنان وحقد ، وعزم وتصميم ، وإيمان مطلق بعدالة خالق الأرض والسماء ، وتفسير متفائل لنكبات الدهر ، ودراسة متأملة لفن الحياة وفلسفة السعادة .
//// يواصل أخي صبحي حديثه العذب :
في حياتي أوضاع مقلوبة بالنسبة للإنسان العادي ، لكنها
بحكم ظروفي أصبحت تصرفات عادية .
الإنسان العادي مثلا ، إذا أراد أن ينام ، فهو يريح رأسه علي الوسادة ، أما أنا فعندما أنام ، فإني أريح رأسي من الوسادة المضغوطة عليها طول النهار ، والطريف ان رأسي تظل معلقة في الهواء ومرتفعة عن السرير ، تاركة مكان الوسادة خاليا !
وذلك سببه أن فقرات ظهري متيبسة ، والعجيب ان هذا الوضع بالنسبة لي مريح جدا!
//// تعليق .....
كان أديبنا الراحل صبحي الجيار يرتدي طول الوقت ملابس الخروج نهاراً وليلاً ، حتي وهو نائم أو مستلقي علي السري في النهار ، تلك الملابس كانت تمنحه شعور بالانتعاش وأنه ليس مستسلم للفراش والمرض .
يواصل اخي صبحي كلامه ....
إن الحديث عن الذات شائك تعترضه المزالق ؛ فإن تغنيت بنعم المولي وسبحت بحمده ، فقد انزلق إلي التباهي والغرور !
وإذا تغاضيت عن مواقف النجاح في حياتي ؛ فإني أكون قد جافيت الواقع والأمانة التي يتحتم ان يلتزمها كل من يتصدى للترجمة الذاتية ، وإذا ذكرت عيوبي وكبواتي فقط من باب التواضع ؛ فإني أكون بذلك قد ظلمت نفسي
وخرجت بالكتاب عن هدفه وهو استخلاص العبرة من حياة إنسان بكل ما له وما عليه .
كذلك الصراحة المطلقة في المذكرات الشخصية والسيرة الذاتية غير مستحبة لاعتبارات كثيرة منها ما تفرضه تقاليدنا الشرقية ، و منها ما يمس الأطراف المشتركة معي في أحداث معينة .
وإن جاز لي ان اكشف عن أسرار نفسي ؛ فليس من حقي أن أبوح بأسرار الآخرين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ نكتفي بهذا القدر ـــــــــــــــــــــــــ
&& إلي اللقاء والحلقة الثالثة ان شاء الله
ــــــــــ من ملحمة الإنسان والزمان وأخي صبحي الجيار .
أحمد عبد اللطيف النجار
كاتب عربي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق