لبيتٌ من الشعرِ تناسقَ نظمُهُ
يدومُ بعقلِ المرءِ والفكرِ بصمُهُ
يُخامِرُ ذهنَ المرءِ مثلَ حبيبِهِ
و يُغنيهِ فكراً مثلَ من تمَّ علمُهُ
هو الشعرُ لا شيءَ يُضاهي بيانَه
يُضيءُ رؤىً قدرَ الكواكبِ نجمُهُ
قوافٍ و أوزانٌ ونظمٌ مجالُهُ
وصوغُ المعاني من جذورِها همُّهُ
ألذُّ من الشهدِ المصفَّى مذاقُهُ
فطوبى لمن حلَّى خيالَه طعمُهُ
وتقطفُ منه ما تشاءُ و ترغبُ
و من كلِّ ما طابَ يُذيقُكَ كرمُهُ
معانٍ و ألفاظٌ تفيضُ دلالةً
ونقشٌ و ترصيعٌ تزخرفَ وشمُهُ
وفيه استعاراتٌ وسَجعٌ وتشبيهٌ
و فنٌّ و تصويرٌ تلوَّنَ رسمُهُ
جِناسٌ يُناغيه طِباقٌ منمَّقٌ
و توريةٌ فيه إذا اشتدَّ عزمُهُ
ويُعمِلُ فيكَ العقلَ حتى تفكَّهُ
فترسو على معنىً يسرُّكَ فهمُهُ
ومهما بدا الديوانُ ضخماً فإنهُ
خفيفٌ على الحفظِ ويسهلُ هضمُهُ
ومن رامَ علماً فيه أقوى بلاغةٍ
ففي أبحُرِ الشعرِ تحقَّقَ حُلمُهُ
ترى المعنى بِكراً فيه غيرَ مجرَّبٍ
وفي ساحةِ التعبيرِ يصعبُ هزمُهُ
يُصيبُ المعاني و البيانَ بدقَّةٍ
كرامٍ خبيرٍ ليس يُخطئُ سهمُهُ
تمرَّستُ في علمِ البيانِ فلم أجِد
بياناً سوى الشعرِ تضاعفَ حجمُهُ
يروقُ لكَ المعنى إذا الشعرُ هزَّهُ
كما الوردُ إن هُزَّ يرُقْ لكَ شمُّهُ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق