قصة قصيرة...أسطورة حب.
بدأت حياتي معه كنت أظنها لم تختلف عن حياتي من قبل ولكني رأيت فيها الكثير فكنت لم اعرف كيف اعايش أحد الااني سرعان ما انغمست معه في حياتنا الجديدة فعانيت بشدة في التاقلم مع هذا الكائن وبخاصة أنه شديد العصبية وانا أيضاً فكنا حين نتشاجر أشعر وان هناك انفجار بركاني يحدث في المنزل أنا اصرخ بوجه وهو يصرخ بوجهي والجيران يستمعون إلينا فكانت اصواتنا عالية وكلانا لا يسمع الآخر وبعد فترة قليلةمن الشجار يعود فيجلس بجواري ويحدثني احاول أن اتجاهل حديثه ولكني لم استطيع ذلك فبعد كثير من المحاولات استجيب له واسايره في حديثه وما أن نندمج في الحديث حتي نعود إلي الشجار من جديد مضت الأيام القليلة علينا ولكننا ورغم كل هذا كنا نتمسك ببعضنا البعض فكثير ما تشاجرنا وبخاصة بعد أن رزقنا الله باطفال ازدادت المشكلات ولكننا قد اعتدنا طباع بعضنا البعض فتجاوزنا الكثير من المشكلات واصبحنا نتمسك ببعضنا البعض أكثر مضت الأيام علينا وقد تدهورت حالتناالي حد لا يمكن تحمله حتي وصلنا لمرحلة أن نبيع من أثاث المنزل الكثير لنطعم اطفالنا حتي اصبحنا نعيش على هامش الحياة لم يتبقي معا شئ امضيت هذه الفترة التي كنت أظنها أشد الفترات علينا حتي شاءت الأقدار أن يجد عمل بعد أن وصلنا لمرحلة من الفقر أننا لم نجد شئ نأكله سوي خبز جاف كان دافعنا على التحمل جميعاً هو رباط الحب الذي لم يكن لنا حل سواه .تحسنت أوضاعنا كثيرا وأخذنا نستعيد ملامح وشكل حياتنا الأولي وكثيرا ما اجتمعنا أمام التلفاز لتطوقنا ابتسامة عريضة واحدة تسدل ستارهاعلي وجوهنا جميعاً .
كبر اطفالنا وكبرنا معهم هم كانوا ينضجون ويكبرون نحو شبابهم الذي ينتظرهم أما كلانا كان ينضج نحو شيخوخته وكانت سعادتنا في ذلك هو أبناءنا فكنا نرى بهم حياة لنا فالابتسامة التي ترسم على وجوههم ترسم على قلوبنا فرحنا بهم وكبروا وتزوجوا وعدنا لحياتنا معا وقد شهدنا معا الكثير فقر وسعادة وضيق وفرح...
كبرت وساءت حالتي النفسية وهو أيضاً وكنا نتشاجر علي أبسط الأمور واقلها وثم نهدأ ونعود لبعضنا البعض من جديد وكان هو كالماء العذب حين يتساقط على النبات الجاف فيرويه فبعد أن يفتعل الشجار يعود ويقول: والله انا التقط أنفاسي لاجلك أنتي .
فاسكن واعود لنفسي واخمد داخلي ثورتي ضده وأن الله اراد أن يعاقبه على شدة قسوته على في كل شئ وبدون تقصير من جانبي فكنت ما أن انهض من فراشي حتي انبرى علي كل شيء بالمنزل وكذلك الاهتمام باطفالنا حين كانوا صغار السن فبعد أن انهيت كل واجباتي تجاه الجميع أصبت بمرض الزهايمر وأصبحت لا اقترب من باب المنزل ولا أعرف شئ من الأشخاص الذين كانوا حولي أبنائي وزوجي واهلي..
تقبل زوجي كل هذا على الرغم من كوني كنت اناديه باسم غير اسمه وهو يحتمل الخطأ في هذا رغم أنه شديد العصبية إلا أن كل ذلك انهار لم يتبقي منه شئ أو ربما تبادلنا أدوارنا وأخذ هو صبري وقوة تحملي وانا اخذت عصبيته الشديدة وغروره فكنت لا اسمع له حديث لاأطيع له أمر كثيرا ما سكبت القهوة عليه وعلي نفسي اذكر له في بداية زواجنا أنه اعطاني محاضرات كاملة عن طريقه عمل قهوته المميزة التي لا اعرف كيف كان يشربها فلااحب القهوة ولا تشتهيني حتي رائحتها فحتي استنشاقي رائحتها يغضبني ولكن حين أصبت بدائي هذا فاذكر أنني سكبت عليه قهوة اكثر من القهوة التي اعددتها له طوال فترة زواجنا التي استمرت لمدة خمسون عاماً ...قضيت ثلاثون عاما منها في تربية الأطفال واعداد قهوته المميزة التي كنت أعدها رغما عني فلا اشتهي فيها شئ .
وبقية الفترة قضاها هو في الاعتناء بي بكل شئ يتعلق بي فكان يمشط لي شعري ويجلس بجوارى يشاهد التلفاز رغم أنه يكره التلفاز ومشاهدته وذات يوم قد طال في غفوته وأنا كنت مستيقظة فدلفت لخارج المنزل وأنا لا أعلم شئ ولا اتذكر شئ اخذت أسير لااعرف إلي أين ولا اتذكر أي أماكن اذهب إليها فأخذت أسير في الطرقات والشوارع ولا يوفقني إلا صوت صافرات السيارات تحذرني وانا اسير أمامها لا اعلم لما يفعلون ذلك وكثيرا مما هم بالشارع كانوا يمسكون يدي ويتفادوني من أمام السيارات وانا لا اعلم شئ حتي تعبت وجلست على أحد الأرصفة بالشارع فظنني الجميع فقيرة وكل من يمر أمامي يضع لي شئ وأنا مازلت لا اعي شئ مما يحدث ...
استيقظ زوجي لم يجدني بجواره فهاتف أبناءنا واخبرهم بأنه لا يجدني وانبرى الجميع يبحث عني في كل مكان في فطريق ياخذهم واخر يعيدهم ويسألون الجميع في الشارع هل أحد وهل مرت وهل وهل وهل وكنت أنا قد غفوت علي نفسي في الطريق واستمر المارين يضعون لي نقودا وهم يبحثون عني في كل زاوية جابوا بأقدامهم كل الاحياء والمناطق حتي اجتمع ثلاثتهم واتفقوا أن يعيدون البحث مرة أخرى وهم معا وكانت الجميع يبكي ولكن زوجي كان أكثرهم بكاء فإنه فقد نصف روحه ونصف عقله ونصف قلبه و نصف وعيه وإدراكه للحياة فلم اعلم أنه يحبها بل كان يظن أنه تعود علي وجودها لا أكثربل احبها وأحب صوتها الهادئ حين تناديه وانصاتها له في عصبيته الشديدة وتحملها لم يكن يعلم أنه يحبها بل كان يعشقها يذوب في روحها الطاهرة التي سريعة الغضب وسريعة الرضي كان يحدث نفسه بكل هذا وهو يبحث عنها في وجوه الجميع ويتفرس وجوه النساء وهو يدعو الله أن يجدها وسوف يقيد ذراعهما معا علي الفراش حتي لا تخرج وتضيع هكذا مرة أخرى وجدها علي الرصيف وهي غارقة في غفوتها وأخذ ينادي عليها لم تجيبه فقد صدمته هيئتها المزرية وثيابها المتسخة وشعرها الذي رآه الجميع وجلستها بهذه الطريقة الوضيعة بالشارع فاقترب منها ولم يظن أنها هي فكان يعطيها المارة نقود ظنا انها محتاجة هرع إليها بشدة وقد اجتمع حولها المارة يعطونها نقود وكان الشارع مزدحم فانحني زوجها عليها وأخذ كل النقود التي معها واطاح بها في الهواء علي رؤوس المارة وهو يصرخ ويقول: انها زوجتي وليست فقيرة وتحتاج لشئ من أحد فقد صنعت مني رجل واقامت أسرة بأكملها وتحملت الكثير لاجلي .واقترب منها وقبل يديها المتسخةواوقفها وخلع ثيابه عنه ليخفي به شعرها الأبيض الناعم عن أعين الجميع وقد نظر له الكثيرين من المارة وعيناهم تسال علاما يحب في تلك المرأة صاحبة الشعر الأبيض أخذها وعاد للمنزل وهو يقول لها ويقص عليها منذ خمس سنوات نفس القصة التي تنساها كل يوم وهي قصة حياته معها والتي أطلق عليها اسم" أسطورة الحب"..
ريهام أحمد محمد.
الجمعة، 29 يونيو 2018
مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتبت الشاعرة والكاتبة ريهام أحمد محمد قصة بعنوان أسطورة حب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال
على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...
-
من شعبيات كتابى الأخير ((( أغانى الجيل الذهبى ))) ..............((( لو تعرف يا إبن آدم ))) الدَخله / الموال ************ لو تعرف يا إبن ...
-
"( أماه )" قضى الله بالموت من أتت بي إلى قبر الحياة فصبر جميل على ما قضى وماتت بقلبي جميع النساء ويهوى ف...
-
من شعبيات ((( أغانى الجيل الذهبى ))) كتابى الأخير ..........................((( وصانى أبويا )))............... * الموال ************* من...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق