(جحود وكبرياء)
ياقبرُ أينَ أُراكَ أنتَ ملاذيا
هذي الحياةُ تركْتُ فيها ماليا
فَهْيَ الدنيةُ لا تساوِي خِرْدَلا
فالناسُ فيها كالوحوشِ ضواريا
كمْ من قويٍ حينَ يقدرُ يفترِي
أكلَ الضعيفَ ولا يبالي باكيا
الناسُ فيها كالسُكارَى لاتعِي
ولدٌ يعقُّ يدوسُ أما عاصيا
ويقولُ عنها مايشاءُ يسبُّها
والأمُّ تبكِي إذ يقولُ وماليا
ويقولُ: أمِّي أخطأتْ ولعنْتُها
حقِّي أخذتُ ولستُ أرحمُ أُمِّيا
هذا السفيهُ سفيهُ دنيا مالهِ
نَسِيَ الأمومةَ صارَ قلبا قاسيا
الأمُ تُجْرَحُ والمُهِينُ وليدُها
هذا الجهولُ يظنُ نفسهُ عاليا
بالأمسِ كانَ غذاؤهُ في بطنِها
يلهو ويلعبُ وهْيَ منهُ تعانيا
ولدتْهُ يبكي أرضعتْهُ حنانَها
سَهِرَتْ عليهِ بالدموعِ لياليا
واليومَ شبَّ وظَنَّ نَفْسَهُ سيدا
قالَتْ بُنَيَّ جرحتَ فيَّ شعوريا
وأهَنْتَنِي وأمامَ زوجكَ لمتَنِي
ونسيتَ نفسكَ من تكونُ ومن هيَ؟
ماطابَ عيشي بعدَ هذا في الدُّنا
فاللهُ يعلمُ ما أعاني مابيا
فالموتُ خيرٌ إذ أغادر عائدا
ناديتُ قبرِي كي أجاورَ ربيا
فاللهُ أرحمُ ليسَ بعدهُ مَلْجَأٌ
رحمٌ تقطَّعَ والحياةُ ثوانيا
فغدا يُحاسَبُ من أهانَ أصولَهُ
لما تقولُ الأمُّ: أينَ حقوقيا؟
فاللهُ يحكمُ لا مُعَقِّبَ بعدَهُ
ياربُّ عَفْوَكَ كمْ سكبتُ دموعيا
د.ممدوح نظيم الشيخ
طملاي في ١٣/ ٨/ ٢٠١٨
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق