السبت، 22 سبتمبر 2018

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر والكاتب أدم الحديثي قصة بعنوان في إحدى ليالي ألخريف

قصة
في إحدى ليالي الخريف
:
••اراك مُكتئب منزوي كعادتك, هل لازالت تلك الأطياف تراودك
او بلفظ أدق ,تسكُنك ؟

__ أَنْتَ لا تشعر بشيء يقطن بين اظلاعي
وإن سردتُ لَكَ واسهبت في الشرح فلن تفهم
ستظنني مجنون يهذي , فلا أُريد الإجابة عن فضولك

•• أَوَ تُسمي سؤالي الذي يتظمن في طياته خِشيةً وخوفاً عليِّك وأَنْتَ شاحباً مُصفر الوجه ,بقامة نحيلة ..بالفضول؟

__ لستَ معني بحالي وصحة جسدي
فما أَنْتَ إلا مُتطفل يُريد أَن يقتُل وقتهُ بآهاتي وطرب آنيني , فدعك مني

•• هوّن على نفسك يا رجل
اشعُر بإحباط كبير يصحبُ عباراتك
وإن اردتَ أَن تَصُب جَمَّ غضبُك , فالتفعل
فهاانذا ماثلاً بين يديك افعل ماشئت وَقُل ما بدا لك

__ لا اريد منك إبداء العطف على حالي السيء كما قلتَ آنفاً او بتعبير ادق كما تراهُ أَنْتَ وليس لَهُ وجود سوى في مخيلتك الواسعة

•• دعني أُسدي لك نصيحة
لا أَحَد يستحق هذا الذي يعتريك,فأَنْتَ تُعذب نفسك
إن لم تقتُلُها  ولن يشعر بهلاكك احد
ففي الكون سبعة مليار انسان  اعد قراءة الرقم  مرة اخرى وتمعن به جيداً لتستوعب حجم سذاجتك
فلا تُحجِر واسعاً بإعتلائك منصة في ساحةكبيرة مكتظة بالجمهور ولا تُمعِن النظر  لِشخصٍ واحد ولا تشيح ببصرك عما سواه وهو يجلس ليرى ويسمع تفاهاتُك التي تحسبُها شيئاً عظيم ,وهو بأشياؤك التافهة تظنهُ مهتم  فهذا ما يقوله في قرارة نفسه عندما ينظر اليِّك
وهو يلوح لَكَ ويرسم على وجهه بسمة مُزيفه او بسمة سُخرية وانت تخالهُ معجب بأدائك محباً لك  متحمس لنجاحك
هو غالباً كما الكثيرون من حولك ,يحاول ملأ فراغه او ليكشف غموضك كما يُّخيل لَهُ او يدنو لحاجةٍ ما
ولن تراهُ بعد انقضائِها فعَلام هذا الإسراف بتلك المشاعر
التي لا يستحقها احد سواك

__ أَنْتَ لا تفهم ولن تفهم شيء وإن تحدثتُ ستزدريني ككل مرة

•• كلا , أَعِدُك ان اكون لك اذاناً صاغية ولساناً ناصحاً
هيا انهمر ولتغمر فيافي الحُزن الذي يطوِّقُك
علها تُنبِت ما تُحِب

__ أغمر فيافي حُزني ام  فضولك الذي يشبه لحدٍ كبير فضول النساء !!
حسناً , انصِت دون مقاطعة وإلا تركتُك ومضيت عنك

•• هات ماعندك

__ منذ زمن وأَنا على يقين بأنني سأجتمع بها ذات يوم
وأقول يقين لكوني لم اكن في شك من وقوعِه
فإنني لم أَكد أَتحدث عنها بين نفسي بقدر ما اخشاه من إستحالة مبادلتي نفس الشعور الذي أكنه لها
لكن وبعد تحقق نبوئتي والتقينا
وجَدْتُها مُنهكة ومتهالكة , كأنها قد جابت الأرض  عُرضاً وطول , سيراً على الأقدام
فإن نَطقت , فبالكادِ اسمعُها ويصحب صوتِها حشرجة
كأنها طاعنة بالسِّن رغم صِغَرِ سِّنِها
حتى ضحكتِها الرائعة كأَّن البُكاء يلفظها ليستريح لهنيهة
هي , هي كومة مشاعر ميِّتة او هكذا اوهمتني
دَنَتْ فبَثت الحياة , وبِتُّ اتسائل , كيف لِمَيّت يمنح الحياةِ لحي او هكذا اظن
أتت وكأنها تروم لِفعل شيء او لِتَجِد ضالة قد ارَّقها فقدانِها
وانا الذي كُنْتُ احسَبُها قد جاءت لترميم ما تآكل بي
وتُصلِح كل هذا الخراب الذي يحيطني
لوهلةٍ ما ,شعرتُ من نبراتِ صوتها الرقيقة التي يصحبهُ الحُزن بأنها تلفظ انفاسها الأخيرة بضحكاتٍ متواصلة
تَود القول ما رغِبَت لقولهُ لأحدهم او شيء من هذا القبيل , لكنني لا اريد الخوض فيه
فكل الظنون وإن اجتمعت,لن تكشف او  تُفسر بما كانت تسعى إِليِّه  واضمرتهُ في نفسِها
اقبلت فسلبتَ مني كل وقتي,فالوقت معها يجري يجري هارباً مني  باقصى سرعته
تباً لَهُ لم يُّسعِفُني لأقول كُـلُّ ما في خُلجي
أخبرتها بكل ماحدث لي مع غيرها لتدرك بأنني لم اكن
راضخ لهن او مستآنس بخبثهن الذي لا يتصوره احد
استرسلت بذكر اسماء واحداث ربما كان تعرف  عنها ولكن بصورة عكسية
كُنْتُ قد عنيّت بحديثي ان تشعر مدى تعاستي الممنوحة من تلك المريضات المختلات عقلياً
الخائنات فطرياً, كُنْتُ  اسرد لها الأحداث
كرسالة فحواها , لا تكوني مثلهن فانا قد امتنعت لأجلك,وعَت ذلك ام لا ,لا اعرف ,غير انها ذكية وحذقة وماكرة بعض الشيء
تحدثتُ وتحدثتُ حتى قاطعتني لتردد اسمي مقاطعة لكلامي
فقالت : كيف حالك  ؟
فأجبتها باستغراب  لكونها قاطعتني وانا مندمج في شرحي لها ما حَدَث وانا منفَعِل وضَجِر ومُستياء
انا بخير   , ... فماذا عنكِ ؟
فاجابتني :انا بخير طالما انت بخير
فقلتُ لها مستفهماً عن شيء طالما سمعتهُ عني  :
كم انا سيّء ؟
وما هو انطباعُكِ عني ؟
ماهي الصورة التي تريّني بها ؟
لتَرُد باستغراب : أتظن هناك من يتحدث عنك بشيء لايليق بك ؟
لأُجيبُها بغضب : نعم , هناك من يرميني بما ارتداه وتزين بهِ
فقالت : من ؟
فقلتُ : لها فلانة وفلانة وفلانة وفلان
دُهِشَت من كوني اعرف اسماء من يبثون الإشاعات وينفثون السموم لتشويه صورتي  والنيل من سمعتي  
كراهيةًوحسداً ,كوني رفضت ان اكون خِلاً وطرف في خيانة
اما عن ذلك المعتوه  متسول المشاعر
كان حسود احمق و حقير يظن بأنني باحة لمنتزه ترتادهُ النساء فقط
ولا يعلم ذلك الغبي بأنني لا آبه لكل من يطرُق بابي
لعلمي مسبقاً بما يردنَّ ولن يجدونَّ عندي ما يبحثنَّ عنه ,وتلك العجوز الوقحة التي تريد ان تعيش المراهقة بعد طعونها بالسن,وهي لذلك الأحمق صديقة
ردَدَت قائلة : كُنْتُ اراكَ مع فلانة فماذا  تعني لك ؟
ضَحِكتُ بقهقهة مُدوية خرجت من القلب
من ؟ إمرأة الخريف تلك المراهقة بألف قلب  ؟
هي تبحث عمن يروي ظمآها , روحاً وجسداً
وانا لا امنح شيء لعابر كونها عابرة متنقلة بين القلوب
فجُلُّ همهماتِها في تراتيلها حينما تتلوها كأياتِ حُبٍ
ماهي إلا أكاذيب إستمالة واراجيف باطلة  تستدرج بها
القلوب التي على شاكِلَتِها
فقاطعتني لتقول :
كيف حالك ؟
فهمتُ ما ترمو إلى سَماعهِ فكتمتُ كمن لُسِع
وانا بما كتمتهُ لَمُضطرب ,فكادت كلمة أُحِبُك تخرج إليها هاربة
لكنني ككل مرة اجيب بما ليس بي واكتفي بقول :
أَنا بخير
فكررَتها مِراراً وكأنها تعلم مافي نفسي
فلا تتخيل بأن الطفل الذي احبسهُ في قلبي إن استيقظ من غفوتِه سيتشبث بها معانقاً لها دون انفكاك
فكنت احاول غض الطرف لئلا يستيقظ
فقلتُ لها : إسمعي ما أُريدُكِ ان تسمعيه
فادمَنتَ سماع ما ارسلتَهُ لها ,كما فعلتُ انا حينما اخبرتني هل سَمِعتَ ما اشرتُ به ؟
وكأنها تقول لي , انت المعني بها وهي لك وحدك
ولا تعلم بأنني أدمنت ما اشارت  إليه ليلَ نهار بسببها
فقلت اجل سمعتها وأحببتها وكلماتها ماثلة في ذهني
نعم , اعلم جيداً ما تريد قولهُ لي , فقلت لها
أُحِبـ ... , لأكمل فيما بعد  ... البوشار
فضحكت كثيراً فقالت :
أيها الماكر قد خِفِقَ قلبي , وانا ايضاً أُحِب ... البوشار
ولا تعلم بكونها هي البوشار الذي ابحتُ بِحُبِه
لكنهُ الخجل من الإفصاح عما كمُن في القلب او خشية الفقد
دار الحديث طِوال اليوم
وبعدها أخبرتُها بأنني معجب بها , لتقول :
أَنْتِ مجنون
وهي لا تعلم بأن جنوني ماهو إلا نوبة عاطفية  مُزمِنة
وهي من تَمسِك بزمامِها  و وحدها تَكُونُ شفائي
فعادوت القول بضحكةٍ رائعةٍ مشاكسةٍ ماكرة :
كيف حالك  ؟
لأجيبُها : مشتاقٌ لكِ
فضحِكَت وكأنها لم تضحك منذي قبل لتقول :
حقاً انت مشتاقٌ لي ؟
وهي تعلم بحقيقة الأمر ,فقد فضحتني كلماتي وانا بها معجب
لأفضي بمسمعها مُباغتاً قائلا  :
أَشتاق لكِ وأَنا معك , فكيف لو عنكِ ابتعدت !
ضحكت ومنعت إطلاق سراح الحياة المكبلةالتي في
قلبها لتحررنا بنطق كلمة تظمنت اربع حروف
ما بين الألف ... والكاف سعادة حياتي المرجئة لوقت غير معلوم
فأردَفَت قائلة : هل تعتقد بوجود الحُب حقاً
لا وجود لَهُ إنما نَكذِب على انفُسُنا بهذهِ الحيلة التي يحتاجها القلب ويرضخ لها العقل في ساعة غفلة يصطنعها ليُّضَيِّعُنا دهراً
كأنها تريد اخباري بأنني لن ارتبط بك بعلاقةٍ  تبدأ بِحُبٍ ملؤها الإهتمام
لتُقتل  فيما بعد بفرط الغيرة او الإهمال
كما اشارت في تطرقها لموضوعٍ ما ,قد جرفتُها إلى شاطئه قصداً من خلال حديثي معها
لكنني شعرتُ بها بأنها قد غُسِلت مآقيها
من سيلٍ انهمر لذكرى كانت جميلة خُبِأت تحت رُكام الذكرى  
لعلاقةٍ صُلِبَت دونَّ ان تُكرم بدفنٍ او حرقاً لتذروها الريح إلى قِحالَ النسيان
وكأنها قد كُبِلَتْ بِسلاسِلَ حديدية و رُّمِيت في بحرٍ لُجيٌّ مُظلم بدعوا إنها طاهرة وعفيفة لتكون قرباناًً للحُب , او كأنها جابت صحراء الأَرْض حافية القدمين تنتعل قلبِها باحثةٌ عن اثراً لنبضٍ تحيا به  كأنه نبتَةُ الخلود التي اضلها كلكامش وفشل في إنقاذ رفيقهُ انكيدو
فقلت لها : سأسهب في الحديث عنْكِ كي تَتطَلِعي
على سبب انزوائي ولِما انطويت عن الجميع بروحي بشكل كامل
لكنها قالت دعكَ من كل هذا واخبرني  :
كيف حالك  ؟
وكأنها تنتظر سماع كلمة لا ادري ماذا تُريد منها
أهو رِّهان ام إشباع رغبة , ام لتجديد حياة ذَبُلت
ام تُريد ان تنتشي بها كترياق لِيُّسْكِن ما تمرد من نبضٍ يبحث عمن يكفُلُه ,لا اعلم لكن ما اتوقعه هو احد ماذكرتُه وانا مُتأكد من ذلِك , غير انها قالت في مُكرٍ :
كم مرة قلتَها لغيري دون ان تشير لشيء غير تلك التي تنتظر سماعها بفارغ الصبر ؟
فأجبتها منزعجاً مما سمعت :
لم اقولها لأحد , فجميع من يدنو مني هو بحقيقة نفسه خائن ويريد تمضية وقته بكلام تافه ومجاملات سخيفة لتكون فيمابعد طريقاً للرذيلة
وانا طالما أوصدتُ أبوابي بوجوهِهم
فلم تجيب بقبول او رفض لكنها اكتفت بقولها مجدداً 
كيف حالك ؟
لتوحي بأنها لم تصدِقُني
لأُجيبها : انا بخير طالما من احب بخير
ضحكت وضحكت وانا بضحكاها سُعِدت
ففي ضَحِكتِها لحنٌ شجي مخلوط بالرقة مصحوب بنحيب الفرح
فلم اشيح نبضي عنها غير إنها تأكدت من شيء حال افصاحي لما اعترفت بهِ لها
لتقول : سوف اذهب
وانا آسفة
وارجو ان تعذرني لغيابي
وكأنها قد ربحت الرِّهان واكتفَت بركني وحيداً أُقاسي الغياب
لتصطليني بنار غيابها وشوقي لها
ففَهِمْتُ ما لم تُبيحُ بهِ :
امْضي وَلْتَغيبي ما بدا لكِ حالما تشعرين برغبة شديدة بذلك
ليُّواريك الغياب ان شعرتِ بالتعب , او إن اساءَ فهمُك
غيبي ولا تعودي حتى تتأكدي من صدق وحقيقة شعورك تجاه من تريدين أن تستوطني قلبه 
فقالت : سامحني لذلك ,
تطلب السماح لشيء لا يّدعي لهَذِهِ المسامحة
لتردف قولها : كُن بخير ولا تنساني
وداعاً
لبرهةٍ ما , توقفتُ عن الكلام
شعرتُ إن هناك قوة عظيمة تدفعني لقول ذلك , او شخصاً آخر من يقول ذلك فقضمتُ على لساني فشعرتُ بالآلم فاذا بهِ هو من يقول ويسرد الكلامَ سرداً وكأنهُ في محفل هو عريفُه
فقط اردتُ ان اعرف شيئاً واحداً ولا أُريد معرفة شيئاً عداه
مالذي كانت ترمي إِليِّه  ؟
أو بأكثر عمقاً , من الذي استأجرها لتعبث بي ثم تختفي ؟
أَسئلة عديدة عجزتُ عن  الإجابةِ عليها
لعدم فهمي إقتحامها المفاجئ لحياتي واختفائُها السريع
لكن لا بأس , فلن أولي للأَمر الغريب اي اهتمام
هما يومان وكأنهما عامان , انجذاب شديد
هذا ماحدث , وما كتمتُ انفاسهُ التي كادت تنفجر لولا ان أجبرتني أَنْتَ على الإفصاح عنه

•• ياصديقي , هذا اُسلوب أخاذ ولَبِق في استمالتِك
لتبيح ما حبستَه طويلاً تجاهها , كأنها مكيدة أطاحت بك
الأجدر بك نسيان كل ما حدث وكأن شيئاً لم يكُن
ترفض رفضاً تماماً هذا الشعور بالحسرة  الذي رأيته
يفيض منك للتو

__ هل انت جاد فيما تقول ؟

•• لست جاد بل انت لا ترى ما اراه كونك تنظر بعين قلبك وهي غالباً لا ترى سوى الجانب المشرق من كل شيء
إن كانت تترقب ظلك لتآنس به بحب ولهفة فهي تُحِبُك
وغيابها ماهو إلا من ضغطٍ ما , او الهروب من الإفصاح عن حبك او ماشابهه او كي لا تضعف أمامك وتقول كلام ربما تظن انها ستندم عليه  فيما بعد
فمن لسعته أفعى يخشى من جميع الحِبال
فالهروب نجاة  إن لم تتجهز لخوض النزاع العاطفي والتجربة الجديدة

__ هي اخر آمل يعقدهُ النبض
فلم اكُن أُراهن على شيء سوى أَن تنبض في قلبي الذي تاق لها مُنْذُ زمن ليس بالقصير ,فلا أُخفيك بأنني فقدتُ نشوة الحماس في التعرف على أُخرى, فقد عدِلْتُ عن
الكثير من الْأُمُور و أُولاها مجاملات اشخاصٍ لا يروا سوى شهادة الطب والمستوى المعيشة الفاره ,وهم الماقتين بؤس واقعهم

•• لا اريد ان اجتر افكار سوداوية خاطئة
وإن اردت الحق , الحق الذي لا مراء فيه
عزلة الناس اوجب والأجدر ان نعتاد على الوحدة بعيداً
عمن لا يرى رجاحة العقل ونضارة الفكر ومستوى الثقافة

__ لا اخفيكَ سراً ,قد سألتُ نفسي عن جدوى الإختلاط بِأُناس لا يعرفوا من انت وما تكون
وإنني لأعجب شديد العجب من هؤلاء الناس , كيف لهم الإنغماس لأَقصى درجات الإنغماس في الخطيئة , وكأنها طقس ديني يتعبدون الله بها
متى يتمسكوا بالفضيلة ؟

•• تتكلم عن الفصيلة وتبحث عنها في هَذِهِ الوجوه الكالحة التي تكاد ينعدم النور منها وكأن الوضوء ما مسَّ جباهِهِم على الإطلاق
عزيزي الدكتور الطيب , لم يدهشني امرهم بقدر ما ادهشتني أَنْت وتفكيرك
كيف لطبيب ان يفكر بهذا النحو وأن يأخذ الناس على صعيد واحد من الملائكية والقداسة وهم اقرب للشياطين , سأُذكرك ما قالهُ صديقك البروفيسور فيدو عندما أرسل إليك رسالة
ليواسيك في حادثة الدهس التي كادت تودي بحياتك , وتنازلك عن ذلك المخمور ,  لازلت اذكرها ولعلك تعي حقيقة الناس
عزيزي الدكتور ادي :
بعد التحية والسلام , بلغني من طيبتك
ما بلغت وأود ان اقول لك بأنك لست في مشفى وان جميع الناس ليسوا مرضى تحت عناية مركزة , فالناس  انواع منهم :
حمقى سذج مقتنعين بأن رذالتهم هي الفضيلة المثلى كإمرأة الخريف التي تعرفها او كنت تعرفها في فترةٍ ما
و الصنف الثاني هم اراذل الخلق الخجلين الذين يحمَرون خجلاً عند
ارتكاب الخطايا الذين يصرّون على ان يمضوا بها إلى النهاية كالمدمن الذي ينتشي بعذابه ولا يخجل من إدمانه لكون التعاطي طقسهُ التعبدي الوحيد ومداد حياته
اما أسفل  الناس وأحقرهم أُولَئِك الذين ودوا لو يملكون الهواء والماء ليتحكموا في البشر كيفما شائوا ومتى ما شائوا
ولا يتأخرون عن مراودة الناس عن كل شيء في سبيل اعطائهم حق الحياء الهواء والماء , واخرون لا هم لهم سوى القيل والقال , يؤذون الناس بآلسنةٍ حِداد ويكيدون لهم المكائد
فلا هَم لهم سوى اكل لحوم الخلق وإلحاق الأذى بهم حسداً ونقصاً في أنفسهم ,ألا انهم
يلاطفوك أمامك ويطلقوا عنان ألسنتهم المتلمظة السليطة حال استدارتك واعطائهم ظهرك  مغادرتهم
وفريق من الناس وهم قلّة
أُؤلئك الذين يمشون بين الناس بالخير
ولا يتأخرون عن كل فضيلة وعمل ينفع الناس ويحسنون الظن بهم رغم معرفتهم بأنهم اسوء الخلق وشرارهم لكنهم يبتغون بذلك وجه الله
اما اللصوص الذين يسرقون كل شيء تقع عليه ابصارهم فهم يتدرجون في مستويات مختلفة 
الطبقة الحاكمة وهم اصنام تعبد من دون لله ولهم الحق بفعل ما يشاؤون بالخلق واموالهم وأعراضهم ملعونين وملعون من عبدهم
اما الطبقة الأوسط فهم ارباب الأموال
الذين يسلبوا جهد الفقراء ويلقمونهم فُتات يقتاتون عليها ليسندَوا أنفسهم ويجمعوا قوتهم لمواصلة بناء مجد الأغنياء
فهم لا يختلفون عن الذين سبقوهم بالذكر آنفاً , اما الطبقة الآدنى من اللصوص هم الذين يأكلون الحرام وقوت الناس ويستبيحون اعراضهم بأسم الرب هؤلاء أرذل الأوغاد وأحقرهم
واما بقية الناس فهم بين ظالم للخلق وظالم لنفسه وبين ظالم لنفسه رحوم بأقرانه المعدمون وغيرهم الكثير
فما اردت الإشادة به هو , ان تكف عن معاملة الناس بأسلوب واحد وطريقة واحدة , انزل الناس منازلهم حيثما هم
ولا تعطي الحقير اكبر من قدره كي لا يسلبك ولا تتواضع للمتكبر كي لا يستصغرك ولا تكن مسرف العطف على المعدمين البائسين كي لا يستغلوك
فالتعي جيداً , أَنْتِ لست في الجنة
فهم هكذا , في جميع الأَزمان
فالتخبرني ماذاستفعل مع ارقِّك هذا وبؤسك القادم

__لا يُّقلقنك شأني, فإن دَنَتْ لنزوةٍ جامحة استبدت بها
ستشيح بنبضها وبصرها عني حتى تُبيح لي العودة إلى قوقعتي مرة أُخرى وأنعم بعزلتي مجدداً

•• لا تنسى وليكن في الحسبان
ليس كل شخص يُّجدر ان تآبه لَهُ , فالغالب منهم
يّخيل لهم بأنهم في حفلة تنكرية
يقولون ما يتمنون ان يعيشوه , ويتصرفون بملائكية مفرطة مصطنعة واضحة
ليخفوا بها واقع تعيس مرير , فما تراه زائف وليس حقيقي
فقط  ستتمكن من رؤية الحقيقة وملامستها بجوارحك
في لحظاتِ الوداع , لكون النيّة مبيتة مُسبقاً
ولا يؤبه بأي شيء فالخسارة واقعة لا محال

__ لن اكترث , هو نبضٍ حُبس عما سواها
لتستبحه بكلتا يديها ان شائت ذلك
فلن اكون كما يخيل لها بأنني في قوقعتي وحيداً
مقرفص الأطراف , مرتعش من برودة الوحدة مُصطك الأسنان لِما لاقيته من صدود قلبَها

•• كلامك هذا ينافي ما قلته انفاًوهذا فيه من الغرابة الشيء  الكثير
أَتُراها صحوة نبض ام إفاقةً لِغافي طابت لَهُ الأحلام ؟

__ لا هذا ولا ذاك , هو قرار حازم
الإبتعاد عن الجميع فعندما اجد النبض جَوَّاباً يبحثُ عن جواباً
لِمُسَكن يَّردعهُ عن التمرد ويخمد ثورتهُ
التي اكلت منهُ عمرهُ الضائع منه ولم يجد ,ستكون الخلوة  هي الحل الأَنجع وطوق النجاة والبلسم لجميع الجِراح
حتى سُفُني سأُضرم النيران فيها وأُحرِقُها , واهدم  مرافئي وجميع ارصفة محطاتي  
وأُوقف كل ساعاتي لكي لا انتظر احد

•• كأنك  كمن رُميَّ خارج السفينة خشية غرقها آثرين بحمولتها بك
فلا بأس بذلك إن كان ماتصبو إليه في رمقك الأخير
إما حياة او مستراح في موت لن ينافسُك عليه احد 

__ بعدما اصبحت مسهداً لا اعرف للنوم سبيلا
فلن اكترث بما سيكون ان كان سلباًوغالباً ما تقع كل تلك الأُمور السيئة
فلا تنسى وليكن في حسبانك , إن زهِدَت إحداهُن بنبضٍ
فالتعلم بأنها راكعة لأحدهُم,تطيعهُ كالعبد بين يد سيدهُ
فكل مرأة وانا أَجزم بما اقول وأُقسم عليه
إن كُـلَّ إمرأةٍ مهما يَكُن توجُهُها ومكانتها الإجتماعية وكلامها الذي تمقت وتزدرئ بهِ الرجال صباحَ مساء, ماهو  إلا بحثاً مضنياً عن رجل  تخضع لَهُ بكل حب ,رجل  هي تختارُه
تراهُ يستحق روحها وجسدها وعفافها وعنفوانها
وعند اعتابهِ تخلع كبرياؤها طوعاً  ورغبة لا جبراً وكرها
لكونه رغبتها واختيارها الجامح وإن انتظرها عشرات الرجال
إن فيها ظمأ إلى الخضوع والرضوخ كطبيعة ثابتة
كتوق الارض للقطر في فصل العطش الملتهب
كي تشعر  بأنها  أُنثَى

•• وماذا بعد إسهابك هذا
هل عزمت التوطين على إكتفاء ام إختفاء ؟

__لا شأن لك بي,وإن وجدتَ فضفضتي مُمِلة وتحمل  السُأم
فَدعهُا ولا تكترث 

#قصة
#في_إحدى_ليالي_الخريف
:
ادم الحديثي
#أخرالفرسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال

على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...