السبت، 4 أغسطس 2018

مجلة سماء الأبداع للشعر والأدب الألكترونية كتبت الشاعرة والقاصة أمل الياسري قصة بعنوان أديب لا يستحي

أديب لا يستحي!
فتى ذكيٌّ يجمعُ المرارةَ على طريقتهِ، ويقذفُ بها الى كوكبٍ عاشرٍ، فيصابُ القمرُ بالدهشةِ ويقولُ: أهناكَ كوكبٌ آخرُ يفترضُ بي الدورانُ حولَهُ؟ فيما الفتى صاحبُ الكلماتِ الرشيقةِ يشقُّ سبيلَهً بينَ الواقعِ والمستحيلِ، ورغمَ أنَّ ذئباً مفترساً كانَ يحاولُ النيلَ منهُ على منصاتِ الأدبِ، إلا أنَّهُ يفهمُ عالمَهُ ويسيطرُ عليهِ فالحمارُ لا يمكنهُ الطيرانُ.
أوصتْهُ أختُهُ الكبرى بأنْ ينصتَ جيداً لآذانِ المسجدِ، فيخرجُ من صلاتهِ بهيبةِ الحكماءِ، في كلِّ لحظةٍ يحاولُ طمرَ صراخِ الأطفالِ، وعويلِ النساءِ، واستغاثاتِ الشيوخِ في مخيلتهِ المتوجعةِ، فتتبعثرُ أربعُ جثثٍ في سطورهِ الباكيةِ (والدهُ الشهيدُ، وأمهُ المتوفيةُ بحادثٍ أليمٍ، وأخوهُ الذي تمزقَ جسدَهُ بعبوةٍ ناسفةٍ، وأختُهُ المعاقةُ حيثُ بقيَ منها كرسيُها فقط، بعدَ أنْ نالَتْ السحايا من دماغِها، وبقيَ هوَ الخامسُ شاهراً حسامَهُ وسطَ خرابِ الميدانِ،  في إحدى مشاركاتِهِ أبدعَ، لكنَّ لجنةُ التحكيم تعرفُ لمَنْ تعطي الجائزةَ، هناكَ سيدةٌ أرستقراطيةٌ تنتظرُ النتيجةَ، وهيَ محسومةٌ مسبقاً لأنَّها ابنةُ ذلكَ الذئبِ المفترسِ.
خرجَ الأديبُ الفتيُّ مغموماً من القاعةِ معَ أختِهِ التي تشرفُ على رعايتِهِ، ثم نزعَ حذاءَهُ ووضعَ في الأولى شهادةَ المشاركةِ في المسابقةِ، ورماهُ على منصةِ الإلقاءِ، ووضعَ في الأخرى مبلغاً من المالِ ورماهُ أيضاً وقالَ: الحذاءُ الأولُ على مَنْ يسقطُ فهوَ يستحقُهُ، والثاني ما بقيَ فيهِ فهوَ للفقراءِ، رسمَ دائرةً حولَهُ لينأى بنفسِهِ عن مكانِ سقوطِ حذائهِ، تفاجأَ بأنَّ زوجي الحذاءِ قدْ سقطا على أستاذهِ، وطارَتِ النقودُ في الهواءِ، فما كانَ من ابنةِ الأستاذِ إلا أنْ تمزقَ شهادةَ الفوزِ الخاصةِ بها، وحملَتْ الكأسَ لتسلمَهُ لهُ، ورغمَ أنَّهُ شعرَ بندمٍ شديدٍ لما فعلَهُ، جاءتْهُ على استحياءٍ قائلةً: لقد ذكرَتْني بما قالَهُ أفلاطون: (قمةُ الأدبِ أنْ يستحيَ الإنسانُ من نفسِهِ).
أمل الياسري/ العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة سماء الإبداع للشعر والأدب الإلكترونية كتب الشاعر سليمان احمد العوجي قصيدة بعنوان على خط الزوال

على خطِ الزوال ---------------------------------- خائبون كجندٍ تحاصرهم خيانة كصبرٍ يحفرُ أنفاقَ الفرجِ بإبرةِ الوهم. منكوبون كمدنٍ سب...